سنة 341 م ، يعرف باسم « ميليس » الراهب ، أسقف شوشان ( السوس ، في إيران ) ، فلعل دير درمالس بني على اسم هذا القديس .
فإذا حذفنا لفظة « دير » من التسمية ، بقيت لفظة « درمالس » ، وهي فيما يبدو لنا ، مصحفة من « دير ميليس » .
ولميليس هذا أخبار كثيرة في المصادر العربية والسريانية « 1 » .
وتذكار استشهاد ميليس عند السريان ، يقع في يوم 13 تشرين الثاني من كل سنة .
ولدير درمالس ، ذكر في الشعر العربي القديم ، قال فيه أبو عبد اللّه بن حمدون النديم « 2 » :
يا دير درمالس ما أحسنك * ويا غزال الدير ما أفتنك
لئن سكنت الدير يا سيدي * فإن في جوف الحشا مسكنك
ويحك يا قلب ، أما تنتهي * عن شدة الوجد بمن أحزنك
ارفق به ، باللّه ، يا سيدي * فإنه من حينه « 3 » مكنك « 4 »
قال الشابشتي : وكان من خبر هذا الشعر ، ما ذكره أحمد بن خالد الصريفيني ، قال : كنا عند أبي عبد اللّه بن حمدون في الوقت الذي نفاه فيه المتوكل . فتذاكرنا الديارات وطيبها وحسنها في الأعياد ، واجتماع الناس بها ، فقال : قد ، واللّه ، شهيتني لحضور هذه المواضع ، والتفرج فيها ، والتسلي بها . فأي دير قد حضر عيده ؟ قلت : دير درمالس ، وغدا عيده ! قال : فعلى بركة اللّه . فأعددت جميع ما يحتاج إليه ويصل لمثله . وبكرنا إلى الدير ، ونظرنا إلى اجتماع الناس وتعييدهم « 5 » . وانصرف من انصرف ، وأقمت معه في
هامش
( 1 ) راجع عنه : أعمال الشهداء والقديسين . ( بالسريانية . طبعة بيجان 2 : 260 - 275 ) ، سيرة أشهر شهداء المشرق : لاديشير ( 1 : 260 - 268 ) ، المكتبة الشرقية : للسمعاني ( 1 : 12 - 13 ، 3 :
القسم الأول ص 51 ) ، تاريخ كلدو واثور ( 2 : 44 ، 73 ) .
( 2 ) أديب لغوي من أهل المائة الثالثة للهجرة ( التاسعة للميلاد ) . كان خصيصا بالمتوكل ، الخليفة العباسي .
( 3 ) الحين : الهلاك والمحنة .
( 4 ) الديارات ( ص 4 ) ، معجم البلدان ( 2 : 660 ) ، المجموع اللفيف : لأمين الدولة محمد بن محمد بن هبة اللّه الحسيني الأفطسي النسابة . ( الورقة 116 من النسخة المصورة عن مخطوطة باريس 3388 ) ، والبيتان الأولان في مسالك الأبصار ( 1 : 275 ) .
( 5 ) يقال : عيد القوم تعييدا : شهدوا العيد . والمراد هنا الاحتفال بالعيد .