« دير درمالس : هذا الدير في رقة باب الشماسية « 1 » ببغداد ، قرب الدار التي بناها الديلمي أحمد بن بويه ، بباب الشماسية « 2 » . وموقعه أحسن موقع . وهو نزه كثير البساتين والأشجار . وبقربه أجمة قصب . وهو كبير ، آهل برهبانه وقسانه والمتبتلين فيه . وهو من البقاع المعمورة بالقصف ، والمقصودة بالتنزه والشرب » « 3 » .
كان لهذا الدير عيد يحتفل فيه نصارى بغداد ، وهو يقع في الأحد الرابع من الصوم الكبير . قال الشابشتي : « وعيده أحسن عيد ، يجتمع نصارى بغداد إليه ، ولا يبقى أحد ممن يحب اللهو والخلاعة إلا تبعهم ، ويقيم الناس فيه الأيام ، ويطرقونه في غير الأعياد » « 4 » .
ويؤخذ من كلام ياقوت الحموي ( ت 626 ه / 1228 م ) ، أن دير درمالس كان قائما عامرا في أيامه . وذكر ابن عبد الحق ( ت 739 ه / 1308 م ) ، أنه « لا أثر له الآن » « 5 » . فيكون خراب هذا الدير قد حصل في خلال الفترة الواقعة بين وفاة هذين الكاتبين .
لقد ورد اسم هذا الدير في المصادر العربية ، بصور ثلاث :
ففي الديارات للشابشتي ، ورد « درمالس » بضم الدال . وفي معجم البلدان ومراصد اطلاع ، « درمالس » بفتح الدال . وفي مسالك الأبصار « دومالس » بالواو بدلا من الراء .
وعندنا ، أن كل هذه التسميات لا يخلو من نظر . فقد ذهب الأستاذ حبيب زيات ، إلى أن الأصل في هذه التسمية ، هو « رومانس » « 6 »
Romanus
.
على أن في تواريخ الكنيسة الشرقية ، قديسا شرقيا استشهد في 13 تشرين الثاني
هامش
( 1 ) الشماسية : منسوبة إلى الشماس . والشماس رتبة دينية عند النصارى . سميت البقعة بذلك لقيام عدة ديارات فيها ، منها دير درمالس ، ودير سمالو .
( 2 ) عرفت بالدار المعزية ، نسبة إلى صاحبها معز الدولة البويهي ، ت 356 ه / 967 م . راجع بحثنا : « الدار المعزية من أشهر مباني بغداد في القرن الرابع للهجرة » . ( سومر 10 ( 1954 ) ص 197 - 217 ) . وكنا أفردناه على حدة . ( بغداد 1954 ، 21 ص ) .
( 3 ) الديارات ( ط 2 ص 3 ) ، ومعجم البلدان ( 2 : 660 ) ، ومسالك الأبصار ( 1 : 275 ) .
( 4 ) الديارات ( ص 4 ) .
( 5 ) مراصد الاطلاع ( 2 : 560 ) .
( 6 ) الديارات النصرانية في الإسلام ( ص 44 ) .