دير تدور به الأقداح مترعة * بكف ساق مريض الطرف وسنان
والعود يتبعه ناي يوافقه * والشدو يحكمه غصن من البان
والقوم فوضى ترى هذا يقبل ذا * وذاك إنسان سوء فوق إنسان
هذا ودجلة للراءين معرضة * والطير يدعو هديلا بين أغصان
بر وبحر فصيد البر مقترب * والبحر يسبح شطاه بحيتان « 1 »
وذكر ابن عبد الحق : « والمعروف ببغداد ، أن الزندورد هو الآن محال ودروب ومساكن كثيرة في موضع الدير » « 2 » .
وفي هذا النص ، دليل واضح على أن دير الزندورد ، لم يكن موجودا في أيام ابن عبد الحق ، المتوفى سنة 739 ه / 1308 م ، بل زال بناؤه وحل محله دروب ومساكن .
وقد درس المستشرق الإنكليزي لسترنج ، خطط بغداد القديمة ، وانتهى إلى تحديد موضع دير الزندورد ، بقوله :
« وكان في بغداد الشرقية ، في منحدر النهر ، تحت المحلات الجنوبية التي تحيط بقصور الخلفاء ، دير الزندورد الواقع بالقرب من باب الأزج » « 3 » .
وكتب الدكتوران المحققان مصطفى جواد وأحمد سوسة ، بصدد منطقة هذا الدير ما يأتي :
« وقد اشتهرت هذه المنطقة بأديرتها النضرة العامة وبساتينها وحقولها وكرومها .
ومنها الدير الذي كان يعرف باسم دير الزندورد ، وهو الدير الذي يقع في منطقة الزندورد ضمن طسوج كلواذا . وكان يروي هذه المنطقة نهر يسمى باسمها أي نهر الزندورد ، ومعناه النهر الحي ، بالفارسية ، يتفرع من الضفة اليمنى لنهر بين . وكانت بساتين هذا الدير مشهورة في العهد العباسي بأترجها وأعنابها » « 4 » .
هامش
( 1 ) مسالك الأبصار ( 1 : 274 ) . وورد هذا الشعر ، بشيء من الاختلاف ، في معجم البلدان ( 2 : 665 - 666 ) والبدور المسفرة ( ص 14 - 15 ) .
( 2 ) مراصد الاطلاع ( 2 : 562 - 563 ) .
( 3 ) بغداد في عهد الخلافة العباسية ( ص 182 ) . وللتعريف بباب الأزج ، انظر : معجم البلدان ( 1 : 232 مادة : الأزج ) ، والحاشية 45 من بحثنا هذا .
( 4 ) دليل خارطة بغداد ( ص 32 ) .