تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وممن وصف هذا الدير أيضا الرحالة الذائع الصيت ابن بطوطة ( المتوفى سنة 777 ه ) قال في رحلته : « وبخارج اللاذقية الدير المعروف بدير الفاروص ، وهو أعظم دير بالشام ومصر ، يسكنه الرهبان ، ويقصده النصارى من الآفاق . وكلّ من نزل به من المسلمين فالنصارى يضيفونه . وطعامهم الخبز والجبن والزيتون والخلّ والكبر » « 1 » . إنّ ما ذكره ابن بطوطة في هذا الوصف ، نقله لسترنج إلى الإنكليزية في كتابه المشار إليه في أوائل بحثنا ( ص 492 ) وكذلك فعل الأستاذ حبيب زيات ، ولكنه سماه « دير القاروص » بالقاف ، وآخره صاد مهملة « 2 » . ويقول العلامة الآثاري دوسّو
( Rne ? Dussaud )
في كتاب جليل له « 3 » ، إن بقايا هذا الدير
( Deir el - Farous )
يمكن أن يبحث عنها في أخربة « تل فاروس
( Tell Farous )
الواقع بين اللاذقية وقرية بسنادا ، وتبعد إحداهما عن الأخرى ميلين ونصف الميل . وقد أثبت دوسو موقع هذا التل في خريطته التاسعة الملحقة بكتابه المذكور . وقد ذكر دوسو في الحاشية 3 من الصفحة ذاتها : أنّ كلمة فاروس
( Farous )
وردت بلفظ فافوس
( Favous )
في :
Revue Or . Lat . , IX p . 38 , note 4 .
. أما لفظة « فاروس » فكلمة دخيلة ، لم نعثر على تفسير لها في المعاجم العربية المختلفة التي بين يدينا ، فهي مما يستدرك عليها . بل لقد أغفل ذكرها كل من دوزي
( Dozy )
في « تكملة المعاجم العربية » ، وفنيان
( Fagnan )
في معجمه « زيادات على المعاجم العربية » . وقد وقفنا في كتاب « العنوان » ، وهو تاريخ عام ، لأغابيوس [ محبوب ] بن قسطنطين المنجبي ، ( من أهل المائة العاشرة للميلاد ) على ما يلي : « فاروس الإسكندرية : وهو البرج والمنظرة الذي في داخل البحر » « 4 » . فهل عرف دير الفاروس بهذا الاسم لوجود برج أو منظرة فيه ؟ ذلك بعد أن مرّ بنا أنه كان بجانب اللاذقية ، وأن اللاذقية كانت من أشهر الموانئ على البحر المتوسط ؟
هامش
( 1 ) تحفة النظار ( 1 : 182 - 183 طبع باريس ) . ( 2 ) الديارات النصرانية في الإسلام ( ص 59 - 60 ) . ( 3 )Topographie Historique de la Syrie Antique et Medie ? vale ( Paris , 1927 ; p . 415 ) .( 4 ) كتاب العنوان ( ص 12 طبعة فازيلييفVasiliev. في الباترولوجية الشرقية لغرافن ونو . باريس 1908 ) .