ومما ذكره ولپول أيضا ، أنه وجد هناك نسخة عربية من الكتاب المقدس ، كتبت لكنيسة الفاروس سنة 793 يونانية ( - 482 م ) . كما أنه رأى هنالك نسخة خطية من تفسير الكتاب المقدس ، فيها ورقة حوت نبذة تاريخية جزيلة الفائدة ، نقلها إلى الإنكليزية في كتابه المذكور . ومما ورد فيها أنه لم يتبقّ للنصارى في مدينة اللاذقية ، وذلك سنة 667 للهجرة ( - 1296 م ) غير عشر كنائس ، وقد ذكرها بأسمائها ، مع عدد قسوس كل منها في ذلك التاريخ . ومن بين تلك الكنائس العشر ، كنيسة الفاروس
( El Farous )
قال إنّ فيها ستة قسوس .
فهذا الخبر الأخير ، يرتقي إلى المائة السابعة للهجرة .
وأقدم ما وقفنا عليه في المراجع العربية ، في صفة هذا الدير ، ما ذكره شمس الدين الدمشقي المعروف بشيخ الرّبوة ( المتوفى سنة 727 ه ) . قال ما هذا نصه :
« وبها [ أي باللاذقية ] دير الفاروس ، من أعجب البناء في الديور ، وله يوم في السنة « 1 » تجتمع النصارى إليه « 2 » » ا ه .
وقد نقل المستشرق لسترنج
( Guy le Strange )
قول شيخ الربوة في هذا الدير إلى الإنكليزية ، في كتابه فلسطين في عهد الإسلام « 3 » .
وممن ذكر هذا الدير ، البلدانيّ المؤرخ أبو الفداء ( المتوفى سنة 732 ه ) ، في عرض كلامه على اللاذقية فقال إنها « بلدة ذات صهاريج ، وهي على ساحل البحر ، وبها ميناء مفضلة على غيرها . وبها دير مسكون يعرف بالفاروس ، حسن البناء » « 4 » .
وقد تصحف اسم هذا الدير في « مسالك الأبصار » لابن فضل اللّه العمري ( المتوفى سنة 749 ه ) إلى دير القاروس « 5 » ، قال بصدده :
« دير القاروس : على جانب اللاذقية ، من شمالها ، وهو في أرض مستوية ، وبناؤه مربع ، وهو حسن البقعة . وفيه يقول أبو عليّ حسن بن علي الغزي :
هامش
( 1 ) كانت كنيسة هذا الدير في عهد شيخ الربوة ، تعرف بكنيسة القديس جرجس . ولهذا القديس عيد يقع في 23 نيسان من كلّ سنة . وعندنا أن اليوم الذي تجتمع النصارى إليه ، هو يوم عيده .
( 2 ) نخبة الدهر في عجائب البرّ والبحر ( ص 209 طبعة مهرن( Mehren )في بطرسبرج ، سنة 1865 .
( 3 )Palestine under the Moslems ( 1890 ; p . 491 ) .( 4 ) تقويم البلدان ( ص 357 طبعة رينوReinaudودي سلانDe Slaneفي باريس ، سنة 1840 ) .
( 5 ) بالقاف . والصواب أنه بالفاء على ما يجيء بنا .