تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
لم أنس في القاروس يوما أبيضا * مثل الجبين يزينه فرعُ الدّجى في ظل هيكله المشيد وقد بدا * للعين معقود السكينة أبلجا واللاذقية دونه في شاطئ * بلوره قد زين الفيروزجا ولديّ من رهبانه مُتنمس * أضحى لفرط جماله متبرجا أحوى أغنّ إذا تردد صوتهُ * في مسمع رد احتجاج ذوي الحجى لا شيء ألطف من شمائله إذا * حثّ الشمولَ ولفظه قد لجلجا فله ولليوم الذي قضيته * معه بكائي لا لربع قد شجا « 1 »
انتهى . ولكنّ للناشر المغفور له أحمد زكي باشا ، تعليقا على هذا الدير لا يستقيم والحقيقة . فقد قال في الحاشية بأسفل تلك الصفحة : « انظر فتوح البلدان للبلاذري . ص 357 » . وهذه الحاشية توهم أنّ دير الفاروس قد ذكره البلاذري ( المتوفى سنة 279 ه ) . ولكن عند الرجوع إلى الصفحة المذكورة من كتاب البلاذري ، وجدنا عجبا ، وإليك قوله بالحرف الواحد : « وحدّثني الأثرم عن أبي عبيدة قال : قال أبو موسى الأشعري نهر الأبلّة من موضع الدّجانة إلى البصرة ، وكان شرب الناس قبل ذلك من مكان يقال له ( دير قاووس ) ، فوهته في دجلة فوق الأبلّة بأربعة فراسخ » « 2 » . فما أعظم الفرق بين الموطنين ، وشتان ما بين الأبلة واللاذقية ونظنّ أن الذي دفع زكيا باشا إلى هذا الوهم ، هو أنه في مراجعته « فتوح البلدان » ، اكتفى بتدوين أسماء الديارات الواردة في « فهرست الأمكنة » المثبت بآخر الكتاب ، ليشير إليها في تعليقاته على « مسالك الأبصار » دون الرجوع إلى المتن والتثبت من صحة انطباقه على ما يريد . وقد نقل الأستاذ محمد كرد علي بك ، من مسالك الأبصار ما ورد بصدد هذا الدير « 3 » ، في كتابه الموسوم « خطط الشام » فورد هناك - تبعا للأصل المنقول عنه - « دير القاروس » بالقاف .
هامش
( 1 ) مسالك الأبصار ( 1 : 336 بتحقيق أحمد زكيباشا ) . ( 2 ) فتوح البلدان للبلاذري ( ص 357 طبعة دي غوية ) . ( 3 ) خطط الشام ( 6 : 34 - 35 ) .