دير الفاروس بجانب اللاذقية « 1 »
من الغريب ، أن هذا الدير لم يذكره الشابشتي في كتاب « الديارات » ، ولا البكري في « معجم ما استعجم » ، ولا ياقوت الحموي في « معجم البلدان » !
ودير الفاروس ، من أقدم الديارات في الشرق ، فإن تأسيسه يرقى إلى صدر النصرانية .
وأقدم ما انتهى إلينا من أخباره يعود إلى سنة 181 للميلاد ، فقد ذكر الرحالة الانكليزي .
ولپول
( F . Walpole )
في رحلته الشرقية « 2 » أنه وقف في مدينة اللاذقية على نسخة خطية من الكتاب المقدس ، مكتوبة بخط مليح ، ومحافظ عليها أحسن محافظة ، بالرغم من مرّ العصور عليها . ولقد كتب هذه النسخة ثيودسيوس الأسقف اليوناني ، سنة 492 يونانية ( - 181 م ) فهي إذا من مخطوطات المائة الثانية للميلاد . ثم قال : إنه في سنة 1727 يونانية ( - 1416 م ) وجد الأسقف نقفور
( Nicephorus )
أن صفحة العنوان من هذه المخطوطة أصبحت لعتقها غير مقروءة ، فأعاد كتابتها طبقا لما هي عليه من الأصل ، ثم أثبت ختمه فيها دلالة على صدق « التاريخ » الوارد في الصفحة التي أصابها البلى . وهذه النسخة الغابرة العهد ، كتبت لكنيسة « فاروس » وهي كنيسة كانت تعرف باسم « القديس جرجس » « 3 » حينما نهبها الترك ، وبات من الصعب اليوم معرفة أخربتها في خارج المدينة .
هامش
( 1 ) اللاذقية محافظة في سورية اليوم ، وللمؤلف عناية بالأديرة قديمها وحديثها ، فقد حقق كتاب الديارات للشابشتي ( لاحظ الفقرة 111 من بيبليوغرافية كوركيس عواد ) وله « ديارات بغداد القديمة » والديارات القائمة في العراق تجدها في الصفحات القادمة .
( 2 )THe Ansayrii , and the Assassins , With Travels in the Further East , in 1850 - 51 , including a Visit to Nineveh . ( Vol . 3 , London , 1851 ; pp . 83 - 86 ) .( 3 ) لا يمكن أن تكون هذه الكنيسة ، منذ بدء تأسيسها ، قد سميت باسم [ القديس جرجس ] لأن هذا مات نحو سنة 304 م . في حين أن خبر المخطوطة أعلاه كان في سنة 181 م . وهي إلى ذلك ليست سنة تأسيس الكنيسة كما لا يخفى .