الدفائن والتحف التي من شأنها إيضاح ما أشكل من تاريخ العراق القديم وفتح ما استغلق على العلماء والباحثين ؟
5 - ما أصاب العراق من آثاره
ونقول الآن : ما مصير هذه الكشوفات ؟ لقد مرّ بالآثار المستخرجة من العراق أدوار ثلاثة :
الأول : يشمل الآثار التي استخرجت قبل الحرب العالمية الماضية وهذه الآثار كانت - حين اكتشافها - تنقل برمتها إلى المتاحف والمؤسسات الغربية التي كانت توفد من يقوم بالحفريات في العراق . كما أن بعضها كان ينقل إلى استانبول عاصمة الدولة العثمانية . أما العراق فلم يكن داخلا في الحساب وعلى هذا ، لم ينل من ذلك التراث شيئا قليلا ولا كثيرا . . . وفي الواقع أن الآثار المكتشفة في أرض العراق ، كانت نهبا يتقاسمه الأجانب . . . فهل من غرابة إذا وجدنا المتاحف في بلدان الغرب تزخر بتلك الآثار النفيسة ، وتفخر بكونها قد أحرزت تلك الكنوز العجيبة !
الثاني : وهذا يشمل ما استخرج من آثار العراق في دور الاحتلال والانتداب البريطاني له . وقد جعل للعراق منها حصة محدودة ، صارت نواة للمتحف العراقي الحالي . ومع ذلك فإن « قانون الآثار القديمة » السابق « 1 » منح الأجانب حقوقا واسعة ، كان من أظهر نتائجها خروج عدد وفير من آثار العراق إلى الأقطار الغربية .
الثالث : وهو دور استقرار الآثار في العراق ورسوخها فيه . وقد بدأ منذ إنشاء الحكومة العراقية ، فأخذ الاهتمام بشأن الآثار طورا جديدا في هذا الدور ، بما تؤديه « مديرية الآثار القديمة » من العناية بمصلحة هذه الآثار والسهر عليها ، وبما تشترعه الدولة العراقية من النظم والقوانين ، وبم تتخذه السلطات الحكومية المختلفة من صنوف التدابير لصيانتها والمحافظة عليها من عبث العابثين بها .
إن هذا الاهتمام أدى إلى ما كانت تتوخاه البلاد من « حصر آثار العراق بالعراق » .
فكان لهذا المسعى التأثير المحمود في نموّ « المتحف العراقي » واتساعه بالوجه الذي يرى عليه الآن .
هامش
( 1 ) صدر في 26 / 6 / 1924 وظل معمولا به حتى 22 / 4 / 1936 .