تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
إنّ تلك النصوص القديمة ، دوّنها أصحابها على الآجر وعلى قطع الأحجار المختلفة الحجوم والألواح الرخامية الكبيرة والتماثيل الهائلة العظم ونظائرها مما صبر على الدهر . . . وما لم ينشره العلماء منها يفوق ما نشروه حتى يومنا . ومع ذلك ، فإنّ المنشور منها يكوّن خزانة كتب قائمة بذاتها ، تتألّف من مئات المجلدات ، فضلا عن أضعاف هذا العدد من المقالات والكراريس . . . ولا يتصوّرنّ القارئ أنّ التوصّل إلى قراءة تلك الكتابات كان أمرا ميسورا ، فالحقيقة هي أنه من أصعب الأمور ، بل من أعقد المشاكل التي ذلّلت في تاريخ العلم ! ولم يتغلّب عليها إلّا بالجهد البليغ والصّبر الطويل والتتبع الدائم سنين عديدة ! فقراءة الكتابة المسمارية من أجلّ الموفقيات في تاريخ الآثار العالمية ، ولا يوازيها قيمة سوى قراءة العلّامة شمپوليون
( J . F . Champolion )
الكتابة الهيرغليفية سنة 1822 . وإذا ابتغينا وجه الإنصاف في هذا الصدد ، قلنا إنّ رولنصن لم يكن أوّل من اشتغل بهذا الباب ، بل سبقه إلى هذا الميدان علماء آخرون « 1 » ، حاول كلّ منهم أن يحلّ تلك المعميات ، لكنهم لم يصلوا إلى نتائج ظاهرة تحسم الموضوع ، حتى جاء هو فكشف اللثام عما اعتاص على غيره . ثم ساهم بعده عدد غفير من العلماء في تشييد هذا الصرح العلمي بحيث تكاملت بعض أقسامه ولا تزال أقسام أخرى بحاجة إلى درس وتدقيق نظر فيها . ويطول بنا القول إذا أردنا أن نبين كيف توصّل رولنصن ، ومن حذا حذوه ، إلى قراءة تلك الكتابات لأول مرة ، فإن هذه الناحية وحدها تتطلب بحثا خاصّا ، بل إنه سبق لنا أن أفردنا لهذا الموضوع ، مقالة نشرت في مجلة الرسالة بعنوان « حجر بهشتون مفتاح الكتابة المسمارية » « 2 » ولعلّ في الرجوع إليها ما يغني عن الإطالة فيه هنا .

4 - الحفريات الأثرية

أما الحفريات ، فقد بدأت في العراق منذ أوائل القرن التاسع عشر ، واستمرت بعد ذلك - عدا فترات متقطعة - حتى سنتنا الحالية . أن نطاق الحفر أخذ يتسع شيئا فشيئا فبعد أن كان في مبدأ أمره مقتصرا على المواقع الشهيرة البارزة جدا ، كبابل وأشور ونينوى
هامش
( 1 ) نذكر منهمGrotefendوRaskوBurnoufوLassen. ( 2 ) الرسالة العدد 81 الصادرة في 21 يناير 1935 ، ص 90 - 95 . [ وهي موجودة في هذا الكتاب ] .