الثاني : عدم القيام بالحفريات والتنقيبات العلمية في المواقع الأثرية ليستدلّ بها على ماضي المدن العراقية وقراه المندثرة وعلى ما كان عليه القوم في ذلك العهد من سبل الحضارة والعمران .
3 - حل الكتابة المسمارية
وتعد سنة 1847 م ، من أبرز السنوات في تاريخ دراسة الآثار العراقية ، بل كانت سنة فاصلة في حياة هذا العلم : فلقد توصّل فيها أحد كبار العلماء المجدّين وهو السر هنري رولنصن « 1 »
Sir H . C . Rawlinson
( 1810 - 1895 ) إلى حلّ رموز « الكتابة المسمارية » . والمسمارية ضرب من الكتابة أطلقت هذه التسمية لمشابهتها المسامير « 2 » إن اللغات القديمة التي كانت شائعة في وادي الرافدين ، كانت تدوّن بهذه الكتابة ، على اختلاف في الأشكال والإشارات . بل إنّ هذا النوع من الكتابة كان يعمّ بعض ما جاوره من الأقطار ولقد وجدت حقيقة كتابات عديدة من هذا القبيل في إيران وتركية وسورية وغير ذلك من البلدان .
إنّ حلّ رموز تلك الكتابات فتح أمام الباحثين بابا كان موصدا ، وذلّل لهم عقبة كئودا ! فالكتابات المسمارية ، بعد أن كانت فيما مضى طلسما من الطلاسم ، حتى أنّ أحد العلماء « 3 » لم يتردّد يومئذ في اعتبارها زخارف ونقوشا محضة ، صار بمقدور من تعلمها منهم . أن يقرأ عشرات بل مئات النصوص المستخرجة من مختلف هذه البقاع ، فيستخلص منها حقائق ثمينة كان للتاريخ منها أجلّ الفوائد .
وكان أكثر ما اهتم به العلماء في هذا الصدد ، قراءة تلك النصوص القديمة المكتشفة وإذاعتها بين الأندية العلمية ، للاستفادة من مضامينها وللوقوف على الشؤون التاريخية والدينية والأدبية والسياسية والاقتصادية والشرعية وغير ذلك مما كان متعارفا بين سكّان هذا الوادي كالشمريين والبابليين والأشوريين وغيرهم من الأقوام .
هامش
( 1 ) طالع ترجمته في كتاب : أعلام المقتطف ( ص 160 - 162 ) وفي كتابBudge : Rise and Progress of Assyriology ( London , 1925 , pp 47 - 129 ) .( 2 ) تسمى بالإفرنجيةCuneiformأوCuniform.
( 3 ) هو الرحالة الإيطالي الشهير بترو دلا فالهPietro Della Valleالذي قضى خمس سنين ( 1616 - 1621 م ) في جوب أنحاء أشور وبابل وإيران وغيرها .