تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
إن « حصة » الأجانب الذين يتولون الحفر والتنقيب في العراق ، قد تقلصت اليوم كثيرا وحدّدت بالنظر إلى ما ينص عليه « قانون الآثار القديمة » الأخير « 1 » ، فهذه الحصّة لا تتجاوز بعض « المكررات » و « النظائر » للآثار المستخرجة . أما الآثار الرئيسية والقطع الفريدة ، فمن حصة العراق بأجمعها . وعلى هذا المنوال ، اتسعت الثروة المتحفية في العراق بالرغم من قصر المدة التي مضت عليها . وصار المتحف العراقي ، المؤسس في بغداد سنة 1923 ، يضم في قاعاته عشرات الآلاف من المواد الثمينة التي تمثل أدوار السكنى في وادي الرافدين ، منذ أقدم العصور حتى ظهور الإسلام . وبين هذه الآثار ما هو فريد في بابه ، لما يتضمنه من الدلالة الأثرية والقيمة العلمية ، فضلا عن كونه مستخرجا من مواقع سحيقة في القدم . وهذه لعمر الحق ثروة لا يمكن تقويمها بمال . فإذا ما استعرضنا هذه الآثار ، ألفينا فيها مختلف الصنوف والأشكال منها : المنحوتات الكبيرة والتماثيل ، والكتابات والنقوش والتصاوير ، والنقود والختوم والحلى والأسلحة والأواني وغيرها مما لا يقع تحت حصر . ويسهل على المرء أن يعلم ، أن بعض هذه الآثار متخذ من الحجر بأنواعه كالرخام والصخر والآجر والفخار وبعض الأصداف والأحجار الكريمة ، وبعضها من المعدن كالذهب والنحاس والحديد ، وبعض الآخر من العظم والزجاج والخشب ، وغير ذلك من المواد . ثم إن بعض هذه الآثار يعود إلى الأدوار الحجرية الأولى ، وبعضها إلى ما تعاقب من الأدوار الأخرى . ومن ثمة ، كان تاريخ وادي الرافدين طويلا غاية الطول ، واسعا إلى أبعد حدود السعة . إذ يبدأ من أبسط مراحل العيش ، فيأخذ في معارج التقدم والرقي دورا بعد دور ، حتى يبلغ القمة ، وبلوغ القمة نذير بدنو الهبوط والانحطاط ! وهذا ما حصل لتلك لدول والدويلات العديدة التي نشأت فيه ، فإنها بعد أن تقدمت في سبل الرقي ، انتابتها عوامل الضعف مما لا يتسع المجال لبيانها هنا ، فما لبثت أن انتهى بها الأمر إلى التأخر فالخمول فالفناء ، وأمسى الحديث عنها من صميم موضوعات التاريخ !

6 - الآثار الإسلامية

بعد أن جرى الفتح الإسلامي العراقي ، اهتمّ القائمون بالحكم فيه بتأسيس المدن
هامش
( 1 ) صدر في 24 / 4 / 1936 ، وما زال نافذ المفعول .