تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وهناك مسلات أخرى وتماثيل ومنحوتات وأختام لا تحصى ، نحتت من الصخور المتنوعة ، وكتبت عليها بالخط المسماري ، نصوص سومرية وبابلية وأشورية ، وعثر عليها في أطلال مدن عراقية كثيرة . ثم أسدل الستار على أقدم المواد المتخذة للكتابة عليها وهي الطين والحجر ، لتحل محلها مادة أخرى أخف وزنا وأيسر حملا ، استعملها الإنسان قرونا عديدة قبل أن يتوصل إلى صناعة الورق ، تلك المادة الجديدة هي « الجلود » . فقد استطاع الإنسان ، بمهارته ودربته ، أن يتخذ من جلود الحيوانات مادة صالحة للكتابة عليها بعد معالجتها بإزالة الشعر عنها وصقلها وتنعيمها . لم يتهيأ للإنسان أن يكتب على الجلود ، إلا بعد أن تقدم في العلم والصناعة ، فتمكن أن يصنع « الحبر » ، وأن يتخذ « الأقلام » من القصب فيبريها ليكتب بها بعد أن يغمسها في ذلك الحبر . ومما اتخذه الإنسان في هذا السبيل : جلود الخيل والبقر والحمر الوحشية والغنم . وبالرغم من أن الكتابة على هذه الجلود أيسر منالا من الكتابة على ألواح الطين وعلى الأحجار ، فإن استعمالها ظل محدودا ، حتى استعيض عنها بمادة أخرى ، تمتاز بسهولة الكتابة عليها وبخفة وزنها ، تلك هي جلد الغزال المعروف بالرق . فجلود الغزلان ، تعد أصلح جميع الجلود للكتابة عليها ، لنفاستها ورقتها وخفتها وطراوتها فضلا عن بياض لونها . وقد انتهت إلينا مخطوطات سريانية وعربية قديمة جدا ، كتبت على الرقوق ، يرجع زمن بعضها إلى القرن السابع للميلاد فما بعده ، أحصينا منها الكثير ، هذا إلى ألوف كثيرة من الأوراق المنتشرة من مصاحف قديمة . وهنالك مادة نباتية شهيرة ، اتخذ منها ورق للكتابة عرف بورق البردي ، وقد عاصر رق الغزال وغيره من الجلود ، وانتشر استعماله بوجه خاص في مصر واليونان وبعض الأقطار العربية ، وتضاءل استعماله بظهور الورق المعروف بالكاغد . ويعد إنتاج الورق ، من أعظم ما توصلت إليه البشرية ، بكونه مادة لينة طيعة ، رخيصة الثمن ، خفيفة الحمل ، تسهل الكتابة عليها ، فبانتشار الورق ، كثرت الكتب كثرة