تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شبه الإرزبة « 1 » ، صغيرة ، حتى تستوي من الخشن « 2 » ، فتصير في قوام الكاغد الصرف » . استعمل ورق البردي للكتابة عليه منذ زمن بعيد ، يرقى إلى ما قبل الميلاد ، وظلّ يستعمل حتى نهاية القرن الخامس للهجرة ( - القرن 11 م ) ، ثم تضاءل شأنه بظهور الورق . وقد وقفنا على مخطوطتين عربيتين كتبتا على ورق البردي . إحداهما نسخة من القرآن الكريم ، كتبت في القرن الثالث للهجرة ( - ق 9 م ) بخط كوفي ، الموجود منها 30 ورقة ، هي اليوم في مكتبة المخطوطات بالمتحف العراقي « 3 » . والثانية ، نسخة من كتاب « الجامع في الحديث » لابن وهب ، المتوفّى سنة 197 ه ( 813 م ) . وهي مخطوطة عتيقة ، ترى اليوم بين كتب علم الحديث في دار الكتب المصرية ، برقم 2123 / حديث « 4 » . أما « أوراق » البردي العربية ، التي عثر عليها في مختلف الأمكنة ، فتعدّ بآلاف القطع ، فيها السليم وفيها المهشّم . وقد كتبت عليها نصوص عربية في موضوعات شتى ، ترقى تواريخ بعضها إلى صدر الإسلام ، وتستمرّ حتى نهاية القرن الخامس للهجرة ، بل إلى ما بعد ذلك . هذه القطع البردية ، تشاهد اليوم في المتاحف والمكتبات ومعاهد العلم في العالم . وقد عني بدراستها وتحقيقها ، المختصون بعلم البرديات
( Papyrology )
ونشروا في شأنها مباحث مستفيضة ، ظهرت في كثير من الكتب والمجلات « 5 » . كانت أوراق البردي التي اشتهرت في التاريخ بقراطيس مصر ، تستورد من مصر إلى العراق ، ولا سيما إلى بغداد ، لتستعمل في دواوين الدولة في العصر العباسي الأول .
هامش
( 1 ) الإرزبة : المطرقة . ( 2 ) أي الخشونة . ( 3 ) ذكرها السيد ناصر النقشبندي ، في مجلة « سومر » ( 2 [ بغداد 1946 ] ص 36 - 37 ) . ( 4 ) أقدم المخطوطات العربية في مكتبات العالم . ( ص 113 - 114 ، الرقم 306 ) . ( 5 ) نذكر منها بوجه خاص :Grohmann ( Adolf ) , Corpus Papyrorum Raineri . ( Vienn , 1922 ) .- - - - , From the World of Arabic Papyri . ( Cairo , 1952 ) .جروهمان ( أدولف ) : الأوراق البردية ( أربع محاضرات ، القاهرة 1930 ) . أوراق البردي العربية بدار الكتب المصرية ( 1 - 6 : القاهرة 1934 - 1974 ) .