تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الرشيد « 1 » ، ثم كثرت معامل الورق في بغداد ، فهبطت أسعاره لتوفّره في الأسواق ، وتيسّر لكثير من الأدباء والعلماء ونسّاخ الكتب ، أن يقتنوه ويكتبوا عليه ما شاءوا من مؤلفات ، بعد أن كانوا في ما مضى يكتبونها على الرقوق وغيرها من المواد التي يعزّ الحصول عليها لندرتها وغلاء أثمانها . ويقدر العارفون بشؤون المخطوطات العربية ، أنّ الموجود منها في المساجد والمتاحف والمعاهد والمكتبات العامة والخاصة ، يتجاوز في جملته ، ثلاثة ملايين مخطوطة ، مكتوبة على الورق ، إلا القليل النادر منها المكتوب على الجلود والرقوق والبردي . ولم تقتصر صناعة الورق يوم ذاك ، على المعامل التي أنشئت في العراق في صدر الدولة العباسية ، بل انتقلت منها إلى ديار الشام ، ومصر ، والمغرب ، والأندلس ، وغيرها من الأقطار . ولقد أدخلت المعامل العربية على صناعة الورق تحسينات كثيرة نرى أثرها ظاهرا بيّنا في المخطوطات العربية التي تزدان بها مكتبات العالم . فبعد أن كان الورق يصنع من الخرق البالية ، صار يصنع من القطن ولبّ الخشب والحرير وغير ذلك من المواد . واستمرّ استعمال الورق الذي كانت تصنعه المعامل اليدوية في البلدان العربية ، قرونا طويلة من الزمان ، حتى زاحمه الورق الذي صار يصنع آليا في ديار الغرب . فأخذ استعمال الأول في التناقص والتضاؤل حتى اختفى من الأسواق .

9 - تصوير المخطوطات :

ظلّ الكتّاب العرب ، نحو ثلاثة عشر قرنا من الزمان ، يكتبون المؤلفات بأيديهم . إذ لم تكن لديهم وسيلة أخرى للإكثار من نسخ كتاب ما . فلما انتشرت آلات التصوير الحديثة في ديار الغرب ، عمد العرب إلى استعمالها ، فصاروا يصوّرون بها ما يبتغونه من مخطوطات ، وأصبح في وسع الباحث أن يحرز صورة تطابق أصل المخطوط الذي
هامش
( 1 ) كوركيس عواد : الورق أو الكاغد : صناعته في العصور الإسلامية . ( « مجلة المجمع العلمي العربي » 23 [ دمشق 1948 ] ص 409 - 438 ) . حسن حسني عبد الوهاب : الكاغد ( « ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية » 1 [ ط 2 : تونس 1972 ] ص 207 - 209 ، 2 [ تونس 1966 ] ص 164 - 168 ) .