وبالنظر إلى ندرة رق الغزال وغلاء ثمنه وصعوبة الحصول عليه ، فقد كان بعض النسّاخ يعمدون إلى نص مخطوطة قديمة ، فيكشطون ذلك النصّ ، ليكتبوا بدلا منه نصا آخر . وهذه العملية ، يطلق عليها علماء المخطوطات لفظة
Palimpsest
، أي كتابة نص بدلا من نصّ آخر قد محي . وفي مثل هذه الحال ، ينبغي أن تكتب أسطر النص الجديد على خلاف النص القديم . فإذا كانت أسطر النص القديم أفقية ، ففي الجديد تكتب بصورة عمودية .
وقد يكون النصّ القديم الذي محي ، أنفس من النص الجديد . ومن حسن الحظ ، أنّ هذا الأمر لم يحصل في المخطوطات العربية ، وإنما حصل في مخطوطات يونانية ولاتينية وسريانية . ومع ذلك فإنّ علماء عصرنا تمكنوا من قراءة النصوص التي كشطت قديما ، باستعمالهم وسائل حديثة كالأشعة وغيرها ممّا هو معروف لديهم .
7 - أوراق البردي :
هنالك مادة نباتية شهيرة ، أتّخذ منها ورق للكتابة ، عرف بورق البردي ، وقد عاصر رقّ الغزال وغيره من الجلود ، وانتشر استعماله بوجه خاص في مصر واليونان وبعض الأقطار العربية .
وصف ابن البيطار الأندلسي « 1 » ، نبات البردي ، بقوله :
« البردي : نبات ينبت في الماء ، وله ورق كخوص النخل ، وله ساق طويلة . . .
ويتّخذ من هذا النبات كاغد أبيض بمصر ، يقال له القراطيس » إلى أن قال : « وصفة عمل القرطاس عند المصريين في الزمان الأول : كانوا يعمدون إلى سوق « 2 » البردي ، فيشقّونها بنصفين من أولها إلى آخرها ، ويقطعونها قطعا قطعا ، وتوضع كل قطعة منها إلى لصق صاحبتها على لوح من خشب أملس . ويأخذون تمر البشنين « 3 » ويلزجونه بالماء ويضعون تلك اللزوجة على القطع ويتركونها حتى تجفّ جدا ، ويضربونها ضربا لطيفا بقطعة خشب
هامش
( 1 ) الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ، ويعرف بمفردات ابن البيطار . ( 1 [ بولاق 1891 ] ص 86 - 97 ) .
( 2 ) جمع ساق .
( 3 ) البشنين : نبات مائي ، ينبت عادة في الأنهار والمستنقعات ، يكثر في مصر .