5 - استعمال الجلود في الكتابة :
ثم أسدل الستار على أقدم الموادّ المتخذة للكتابة عليها ، وهي « الطين » و « الحجر » لتحلّ محلّها ، مادة أخرى أخفّ وزنا وأيسر حملا . استعملها الإنسان قرونا عديدة قبل أن يتوصّل إلى صناعة الورق . تلك المادة الجديدة ، هي « الجلود » .
فقد استطاع الإنسان ، بمهارته ودربته ، أن يتّخذ من جلود الحيوانات مادة صالحة للكتابة عليها بعد معالجتها بإزالة الشعر عنها وصقلها وتنعيمها .
ولم يتهيأ للإنسان أن يكتب على الجلود ، إلا بعد أن تقدّم في العلم والصناعة .
فتمكن أن يصنع « الحبر » ، وأن يتّخذ « الأقلام » من القصب فيبريها ليكتب بها بعد أن يغمسها في ذلك الحبر .
ومما اتخذه الإنسان في هذا السبيل ، جلود : الخيل والبقر والحمر الوحشية والغنم .
ومع كون الكتابة على هذه الجلود أيسر منالا من الكتابة على ألواح الطين وعلى الأحجار ، إلا أنّ استعمالها لبث محدودا ، حتى استعملت بدلا منها مادة أخرى ، تمتاز بسهولة الكتابة عليها وبخفّة وزنها ، تلك هي جلد الغزال المعروف بالرقّ .
6 - رقّ الغزال :
وواقع الحال ، أنّ أشهر ما اشتهر من جلود الحيوانات المستعملة قديما في كتابة المخطوطات والرسائل والوثائق وغير ذلك ، كانت جلود الغزلان . وهي أصلح جميع الجلود للكتابة عليها ، لنفاستها ورقّتها وخفّتها وطراوتها ، فضلا عن بياض لونها .
عرفت جلود الغزلان بالرقوق ( وواحدها : الرقّ ) . وقد انتهت إلينا مخطوطات عربية قديمة جدا ، كتبت على الرقوق ، خلال القرون الخمسة الأولى للهجرة ( - القرن 7 - 11 للميلاد ) ، أحصينا منها الكثير . هذا إلى عشرات ألوف الأوراق المنتثرة من مصاحف قديمة . وجميع هذه المخطوطات والأوراق ، كتبت خلال الحقبة الزمنية التي ألمحنا إليها « 1 » .
هامش
( 1 ) تفصيل ذلك ، في كتابنا : « أقدم المخطوطات العربية في مكتبات العالم » . ( الكويت 1982 ) ، وهو من منشورات وزارة الثقافة والإعلام العراقية .