يريده . كلّ ذلك يجري في وقت قصير وكلفة زهيدة . وبهذا أضحت المخطوطات الأصلية وكأنها بيد كل باحث ومحقق إذا ما أحرز نسخة مصورة منها .
وقد تنوّعت أساليب التصوير وتحسّنت ، تبعا لتقدم الآلات المتعلقة بذلك .
10 - الميكروفلم :
هو تصوير المخطوطات مصغّرة على أفلام . ويمكننا أن نشبّه هذه العملية بحصر المارد في القمقم . ذلك أنّ جملة من المخطوطات ، تصوّر كلها في لفافة واحدة من الفلم ، توضع في علبة صغيرة . وقد أضحت هذه الأفلام ، وسيلة ميسورة في أيدي العلماء والباحثين ، تمكّنهم من الرجوع إليها في أي وقت شاءوا ، وذلك بوضعها في آلة مكبّرة خاصة بذلك ، تتيح للقارئ أن يقرأ النصّ المصوّر بأيسر سبيل .
ولقد ازداد الإقبال على اقتناء المخطوطات مصوّرة على الأفلام ، لرخص تصويرها وسهولة استعمالها وخفة حملها .
ولا بدّ لنا في هذا المقام ، من أن نشيد بفضل « معهد المخطوطات العربية » الذي أتيح له أن يصوّر آلافا مؤلفة من المخطوطات العربية ، التي انتقاها من شتى المكتبات في مشارق الأرض ومغاربها . وفيها كل نفيس ونادر وقديم . وأصدر في التعريف بها « فهارس » وافية عديدة . وقد تيسّر للعلماء والباحثين أن يستعينوا بالمعهد ليصوّر لهم ما يرومونه من مصورات المخطوطات التي لديه .
ونختم بحثنا بذكر مثالين رائعين من أعمال تصوير « مجاميع » من المخطوطات بالميكروفلم :
أولهما : أنّ جامعة الكويت ، صورت بالميكروفلم ، ما تحرزه مكتبة جستربيتي في دبلن من مخطوطات عربية ، وعددها 2500 مخطوطة . وكان الأستاذ المستشرق آربري ، قد فهرس هذه المجموعة الخطية ، في كتاب حافل نشرته تلك المكتبة « 1 » . تحتضن هذه المكتبة ، مخطوطات عربية كثيرة بخطوط مؤلفيها ، وفيها كل قديم ونادر ونفيس .
وثاني الأمثلة التي نبتغي إيرادها في هذا الباب ، ما كان من أمر البعثة العلمية الموفدة إلى دير طور سيناء المعروف بدير القديسة كاترينة ، سنة 1950 ، لتصوير جميع
هامش
( 1 )Arberry ( A . J . ) , The Chester Beatty Library : A Handlist of the Arabic Manuscripts . ( 8 Vols , Dublin , 1955 - 1966 ) .