ما كشفت عنه بعثة جامعة مشيغان الأميركية ، سنة 1927 - 1932 من قطع النقود اليونانية المتعددة التي عثرت عليها في سلوقية المدائن على دجلة ، فوصفتها وصفا دقيقا في مجلد حسن ، عنوانه :
R . H . Mc Dowell : Coins from Seleucia on the Tigris ( 1935 ) .
ولسنا نعلم بوجه التحقيق ، ما كان يصنع الناس يوم ذاك ، وهم في بغداد مثلا ، بتلك النقود اليونانية حين عثورهم عليها ، أكانوا يتداولونها بينهم إلى جانب ما كان شائعا عندهم من نقود بني العباس ، وهو رأي مستضعف ؛ أم كانوا يبعثون بها إلى بعض البلدان التي قد تروج فيها مثل هاتيك النقود بالرغم من تقادم عهدها ؛ أم كانوا لا يتبعون هذا ولا ذاك ، بل يعمدون إلى قطع النقود فيصهرونها أو يكسرونها أو يحتفظون بها ؛ بحسب ما يتراءى لهم أو بما تقتضيه مصالحهم ؟
وفي بعض مراجع تاريخ الإسلامي ، روايات وأخبار أخرى مختلفة ، وفي بعضها ما يدلّ على وقوف القوم على شيء من نقود اليهود ، عثر عليها في صحراء سيناء . قال المقريزي في هذا الصدد :
« واتفق أنّ المماليك البحرية لما خرجوا من القاهرة هاربين في سنة اثنتين وخمسين وستمائة ( 1254 م ) مرّ طائفة منهم بالتيه ، فتاهوا فيه خمسة أيام ، ثم تراءى لهم في اليوم السادس سواد على بعد ، فقصدوه ، فإذا مدينة عظيمة لها سور وأبواب كلها من رخام أبيض ، فدخلوا بها وطافوا بها ، فإذا هي قد غلب عليها الرمل حتى طمّ أسواقها ودورها .
ووجدوا بها أواني وملابس ، وكانوا إذا تناولوا منها شيئا تناثر من طول البلى . ووجدوا في صينية بعض البزازين تسعة دنانير ذهبا عليها صورة غزال وكتابة عبرانية ، وحفروا موضعا فإذا حجر على صهريج ماء ، فشربوا منه ماء أبرد من الثلج . ثم خرجوا ومشوا ليلة ، فإذا بطائفة من العربان فحملوهم إلى مدينة الكرك ، فدفعوا الدنانير لبعض الصيارفة ، فإذا عليها أنها ضربت في أيام موسى عليه السلام ، ودفع لهم في كل دينار مائة درهم « 1 » » .
ومن طريف الأخبار الواردة في هذا الباب ، ما حصل في سنة 662 ه [ 1263 م ] بمصر من العثور على فلوس عتيقة . وقد نقل لنا المقريزي خبر هذا الحادث في خططه بقوله : « وفي شهر رمضان سنة اثنتين وستين وستمائة ، أحضر إلى الملك الظاهر بيبرس ،
هامش
( 1 ) خطط المقريزي ( 1 : 344 ) .