فلوس وجدت مدفونة بقوص . فأخذ منها فلس ، فإذا على أحد وجهيه صورة ملك واقف ، وفي يده اليمنى ميزان وفي اليسرى سيف . وعلى الوجه الآخر رأس فيه أذن كبيرة وغير مفتوحة . وبدائر الفلس كتابة ، فقرأها راهب يوناني ، فكان تاريخه إلى وقت قراءته ألفين وثلاثمائة سنة ، وفيه : أنا غلياث الملك ، ميزان العدل والكرم في يميني لمن أطاع ، والسيف في يساري لمن عصى . وفي الوجه الآخر : أنا غلياث الملك ، أذني مفتوحة لسماع المظلوم ، وعيني مفتوحة انظر بها مصالح ملكي « 1 » » .
فلو أن شيئا من تلك الفلوس سلم إلى يومنا هذا ، لبلغ عمره الآن - إن صحت قراءة الراهب - نحوا من ثلاثة آلاف سنة ، ومعنى ذلك أنها ضربت قبل الميلاد بنيف وألف سنة . فإلى أية دولة كانت تعود ؟ وأين ضربت ؟ .
وقد أشار غير واحد من المؤرخين إلى خبر وجود نقود قديمة في مدينة عسقلان سنة 669 ه [ 1270 م ] . فنقل ابن كثير ، أن السلطان الملك الظاهر « في مستهلّ صفر منها ، ركب من الديار المصرية في طائفة من العسكر إلى عسقلان ، فهدم ما بقي من سورها مما كان أهمل في الدولة الصلاحية ، ووجد في الهدم كوزين فيهما ألفا دينار ، ففرّقهما على الأمراء « 2 » » .
وساق ابن تغري بردي « 3 » هذا الخبر باختلاف يسير عما ذكره ابن كثير ، فاقتصرنا على الإشارة إليه .
وذكر ابن العماد الحنبلي في ترجمة شمس الدين أبي عبد اللّه محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي الحنبلي ، المتوفى سنة 688 ه ( 1289 م ) ، أنه « كان يحفر مكانا في جبل الصالحية لبعض شأنه ، فوجد جرّة مملوءة دنانير . وكانت زوجته معه تعينه على الحفر . فاسترجع وطمّ المكان كما كان أولا وقال لزوجته : هذه فتنة ، ولعل لها مستحقين لا نعرفهم ، وعاهدها على أنها لا تشعر بذلك أحدا ولا تتعرّض إليه ، وكانت صالحة مثله . فتركا ذلك تورعا مع فقرهما وحاجتهما ، وهذا غاية الورع والزهد « 4 » » .
هامش
( 1 ) خطط المقريزي ( 1 : 381 ) وانظر أيضا : شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ( 5 : 258 ) .
( 2 ) البداية والنهاية في التاريخ ( 13 : 258 ) .
( 3 ) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ( 7 : 149 طبعة دار الكتب المصرية ) .
( 4 ) شذرات الذهب ( 5 : 406 ) .