كنز دفين من النقود العتيقة في مدينة بغداد سنة 641 ه ( 1243 م ) وهذا كلامه بالحرف الواحد : « وفيها [ 641 ه ] حفر لميت في الشهداء بمقبرة باب حرب ، فوجد الحفار جرة مملوءة دراهم يونانية ، ومما ضرب في الإسلام بالمدينة ، صلوات اللّه على ساكنها .
فأحضرها الحفارون إلى المحتسب ابن الجوزي ، فمضى بها إلى دار الوزير ، فتقدّم إليه بالمضي إلى هناك واعتبار الحفر ، فمضى ، وحفروا حوله فوجدوا جرة أخرى كان بها نحو عشرة آلاف درهم « 1 » » .
ومثل هذا الاكتشاف الخطير ، ما حصل في سنة 647 ه ( 1249 م ) ، وهو خبر طريف رواه ابن الفوطي ذاته بقوله : « وفيها [ 647 ه ] أمر الخليفة بعمارة سور مشهد موسى بن جعفر عليه السلام ، فلما شرعوا في ذلك ، وجدوا برنيّة فيها ألفا درهم قديمة ، منها يونانية عليها صور ، ومنها ضرب بغداد سنة نيف وثلاثين ومائة « 2 » ، ومنها ما هو ضرب واسط يقارب هذا التاريخ . فعرضت على الخليفة ، فأمر أن تصرف في عمارة المشهد ، فاشتراها الناس بأوفر الأثمان ، وأهدي منها إلى الأكابر فنفذوا إلى المشهد أضعاف ما كان حمل إليهم « 3 » » .
ولا يخفى على القارئ ما في هذين الخبرين من قيمة في درس التاريخ والآثار معا ، بكونهما يدلاننا على وجود الشيء الكثير من النقود غير الإسلامية مطمورا في بغداد أو في ما جاورها من بقاع ؛ ويكون الثاني يشير إلى عمارة سور أحد المشاهد المشهورة في العراق ، وذلك في عهد المستعصم باللّه آخر خلفاء بني العباس ببغداد .
وفي الواقع ، إنّ النقود اليونانية شاعت في بعض جهات العراق ، خلال العصر السلوقي ( 312 - 249 ق . م ) ، وقد عثر في غير موطن من العراق ، على نقود من هذا القبيل تفرّقت هنا وهناك . ومن أثمن اللّقى التي وقف عليها علماء الآثار في هذا الباب ،
هامش
- بتحقيق مصطفى جواد ( بغداد - 1351 ه ) هو لمؤلف آخر ، مجهول وليس لابن الفوطي كما ذكر خطأ .
( 1 ) الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة ( بتحقيق الدكتور مصطفى جواد . بغداد 1351 ه ، ص 184 ) .
( 2 ) في هذا التاريخ نظر . فإن بغداد لم تؤسس إلا في سنة 145 ه . فلعل الأصل « سنة نيف وثمانين ومائة » ، أو « سنة نيف وثلاثين ومائتين » .
( 3 ) الحوادث الجامعة ( ص 244 ) .