واللّه تعالى وحده يعلم أين صار هذا الكنز ، وما ذا حلّ به ؟
ومن الأخبار التي يحسن بنا إيرادها في هذا الصدد ، ما ذكره عبد اللّه بن فتح اللّه البغدادي الملقب بالغياثي الذي كان حيا في سنة 883 ه ( 1478 م ) : فقد قال في جملة أحداث سنة 867 ه ( 1462 م ) :
« بينما الأمير سيدي علي يعمر أرضا برواق عزيز « 1 » ، إذ وقع بسرداب فيه مال عظيم
هامش
( 1 ) قال مصطفى جواد : ورد ذكر « رواق عزيز » أول مرة في عصرنا ، في لغة العرب ( 6 : 348 السطر 13 ) ، ولكنه مصحّف إلى « رواق الغزر » ، وهو هناك منقول من كتاب الدرر الكامنة في ترجمة الشيخ حسن بك الكبير . قال ابن حجر : ولما كان في سنة 749 توجه الشيخ حسن إلى تستر . . .
وعاد فوجد نوابه في بغداد قد وجدوا في رواق الغزر . . . » إلى آخر الحكاية المذكورة أيضا في المطبوع ( 2 : 14 ) . وفي المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي لابن تغري بردي . مرتين : الأولى في ترجمة الشيخ حسن المذكور بصورة « رواق العزير » والثانية في ترجمة صفي الدين الأرموي بصورة [ رواق عزيز ] . ولا نشك في أن العزيز صفة للرواق ، وكان مثل هذا الوصف يعدّ من [ آداب رسوم الدولة العباسية ] كما قالوا [ الديوان العزيز ] و [ المخزن المعمور ] و [ العسكر المنصور ] ، إلا أن الأعاجم لا ينطلق لسانهم بالتعريف فقالوا [ رواق عزيز ] . وكان هذا الرواق مشهورا في بغداد حتى بقي اسمه إلى أيامنا في قول الناس [ درب الرواق ] وهو المصاقب للبنك الشرقي . وهم يسمون أيضا دربا آخر في سوق العطارين يمنة جامع مرجان بدرب الرواق أيضا .
فكأنهما كانا يفضيان كلاهما إلى الرواق . وقد ورد ذكره في الحوادث الجامعة ( كما في ص 296 ) في أخبار مجاهد الدين ايبك الدويدار الصغير : [ فلما دخل دار الخليفة ووقع نظره ( أي نظر المستعصم باللّه وذلك سنة 653 ه ) عليه ، قبل الأرض . . . ثم عدل به إلى الرواق وخلع عليه وعلى ولديه . . . ] .
ويهمنا كثيرا أن نعرف موضع هذا الرواق ، قال بل نقل ابن تغري بردي في المنهل الصافي ، حكاية صفي الدين عبد المؤمن الأرموي عن نفسه : [ ثم أن الخلافة وصلت إلى المستعصم فعمر خزانتي كتب متقابلتين برواق عزيز وأمر أن يختار لها كاتبان يكتبان ما يحبذ . . . ] . وقال ابن عبد الحق في المراصد [ مادة : منظرة الريحانيين ] : ( منظرة الريحانيين : منظرة على السوق المشهور المعروف بالريحانيين في وسط بغداد ، تباع فيه الرياحين والفواكه ، ويتصل بسوق الصرف وغيره . وهذه المنظرة أحدثها المستظهر باللّه ، وهي متصلة بالدار التي كان يسكنها الخليفة ، ومن ورائها بستان كبير متسع ، وفيه خزانتان متقابلتان للكتب ، أنشأهما الإمام الشهيد المستعصم باللّه من وراء المنظرة ، وهي بباب بدر وهو أحد أبواب دار الخلافة وكان أولا يسمى باب الخاصة . . . ) .
وهذا يدلنا على أن رواق عزيز كان متصلا بالبستان وهو ومنظرة الريحانيين وقربهما الخزانات . وإذ كان باب بدر من البدرية ، وكانت البدرية في الموضع الذي وراء جامع مرجان -