تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ببغداد ، بالشارع الفلاني ، بالمحلة الفلانية ، قال : فذكر شارعي ومحلتي ، فسكتّ وأصغيت وأتم الشرطي الحديث . فقال دار يقال لها دار فلان ، فذكر داري واسمي ، وفيها بستان فيها سدرة « 1 » تحتها مدفون ثلاثون ألف دينار ، فامض فخذها ، فما فكرت في هذا الحديث ولا التفت إليه وأنت أحمق فارقت وطنك وأهلك وجئت إلى مصر بسبب منام ؟ قال : فقوي قلبي بذلك ، وأطلقني الطائف فبتّ في مسجد ، وخرجت في غد من مصر وقدمت بغداد ، فقلعت السدرة وأثرت مكانها فوجدت فيها قمقما فيه ثلاثون ألف دينار ، فأخذتها ودبرت أمري ، فأنا أعيش من تلك الدنانير وكلما ابتعته منها من ضيعة وعقار إلى الآن « 2 » » . ومن أظرف الحوادث الواردة في هذا الباب وأغربها ، ما نقله ياقوت الحموي في ترجمة أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي الدقاق المعروف بابن الخاضبة ، المتوفى في سنة 489 ه ( 1095 م ) . وإليك تفصيل الخبر : « ذكر أبو بكر ابن الخاضبة رحمه اللّه ، أنه كان ليلة من الليالي قاعدا ينسخ شيئا من الحديث ، بعد أن مضى قطعة من الليل . قال وكنت ضيق اليد ، فخرجت فأرة كبيرة وجعلت تعدو في البيت ، وإذا بعد ساعة قد خرجت أخرى ، وجعلا يلعبان بين يديّ ويتقافزان إلى أن دنوا من ضوء السراج ، وتقدمت إحداهما إليّ ، وكانت بين يديّ طاسة فأكببتها عليها ، فجاءت صاحبتها فدخل « 3 » سربه ، وإذا بعد ساعة قد خرج وفي فيه دينار صحيح وتركه بين يديّ ، فنظرت إليه وسكتّ واشتغلت بالنسخ ، ومكث ساعة ينظر إلي ، فرجع وجاء بدينار آخر ومكث ساعة أخرى وأنا ساكت انظر وأنسخ ، فكان يمضي ويجيء إلى أن جاء بأربعة دنانير أو خمسة ، الشك مني ، وقعد زمانا طويلا أطول من كل نوبة ، ورجع ودخل سربه وخرج وإذا في فيه جليدة كانت فيها الدنانير وتركها فوق الدنانير ، فعرفت أنه ما بقي معه شيء . فرفعت الطاسة فقفزا فدخلا البيت . وأخذت الدنانير وأنفقتها في مهم لي ، وكان في كلّ دينار دينار وربع « 4 » » . وقد ساق لنا كمال الدين ابن الفوطي « 5 » المؤرخ البغدادي الشهير ، خبر العثور على
هامش
( 1 ) السدرة : شجرة النبق . ( 2 ) الفرج بعد الشدة للتنوخي ( 1 : 168 - 169 ، مطبعة الهلال سنة 1903 ) . ( 3 ) الضمائر الواردة بعد ذلك كلها بالتذكير خلافا لما يقتضيه السياق المتقدم . ( 4 ) معجم الأدباء ( 6 : 337 طبعة مرجليوث - 17 : 228 - 229 طبعة رفاعي ) . ( 5 ) * ابن الفوطي : ثبت أن كتاب ( الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة ، والمنشور -