تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وأعلم مولاي بذلك ، وأن أمره قد قرب . فركب وسرنا معه حتى وقف على الموضع . فلما رآه الناس جدّوا في الحفر ، فكشفوا عن حوض كبير عظيم مملوء دنانير ، وعليه غطاء مكتوب عليه بالبزنطية « 1 » ، فأحضروا من قرأه فكان : أنا فلان بن فلان الملك الذي ميز الذهب من شؤونه [ شوبه ] وغشه وأدناسه ، فمن أراد أن يعلم فضل ملكي على ملكه ، فلينظر إلى فضل عيار ديناري على عيار ديناره ، فإن مخلص الذهب من الغش مخلص في محياه وبعد مماته . فقال مولاي : الحمد للّه يا نسيم . ما نبهتني عليه هذه الكتابة أحب إليّ من المال ، ثم أمر لكل رجل كان يعمل فيه بمائة « 2 » دينار ، ووفى الصناع أجرتهم ، ووهب لكل رجل منهم خمسة دنانير ، ودفع إلى الرافقي منه ثلاثمائة دينار ، وقال لي : يا نسيم ، خذ لنفسك منه ما شئت ، فقلت ما يأمرني به مولاي . فقال لي : خذ منه ملء كفيك جميعا ، وخذ من غيره من بيت المال مثل ذلك مرّتين ، فإني أشح على هذا . فبسطت كفي فملأهما ، فحصل لي منه ألف دينار ، وكان عيار الدينار منه أجود من عيار السندي بن شاهك ومن عيار المعتصم ، ولم يكن يري أجود منهما . فتشدّد مولاي من ذلك اليوم في العيار ، حتى لحق ديناره بالعيار المعروف به ، وهو الأحمدي « 3 » الذي لا يطلى « 4 » بأجود منه « 5 » » .
هامش
( 1 ) قال ناشر الكتاب محمد كرد علي بك : إنها اللغة التي يتكلم بها في بزنطية وهي اليونانية . وفي خطط المقريزي وكذلك في رسالته في النقود ، ص 13 من طبعة مطبعة الجوائب : البريطية بدل البزنطية . ويقول الأستاذ فبيت في تعليقاته على الخطط المصرية : إن الأقرب أن تقرأ باللغة البرابية لغة البرابي . والبرابي جمع بربا كلمة قبطية وهي الهياكل لقدماء المصريين ، قاله العلامة كرنكو في تعليقاته على كتاب الجماهر للبيروني ا ه . وقال الأب أنستاس ماري الكرملي ( النقود العربية وعلم النميات حاشية الصفحة 56 ) : « البربي بناء كثير التعاريج والتلافيف ولا سيما ما كان منها في ديار مصر ، ويرى من نظائرها في أقريطش ، وفيها كتابات في اللغة المصرية القديمة ، ويسميها الغربيون الكتابة الهيرغليفية ، والأحسن لنا العرب ، أن نقول : البربوية . وهنا دليل على أن بعض القبط كان يقرأ البربوية ويفهمها ، وذلك سنة 870 للميلاد . وشمبوليون قرأها في سنة 1238 للهجرة أي سنة 1832 للميلاد . ( 2 ) في خطط المقريزي : بمائتي دينار . وكذلك ما في رسالة النقود . ( 3 ) ذكر المقريزي في رسالته النقود الإسلامية ( ص 54 من طبعة الأب أنستاس الكرملي ) أن الأمير أبا العباس أحمد بن طولون ، ضرب بمصر دنانير عرفت بالأحمدية ، وكان سبب ضربها هذه الحادثة التي وقعت له في الأهرام ، والعثور على الدنانير هناك . ( 4 ) في المقريزي : لا يصاب بأجود منه . ( 5 ) سيرة أحمد بن طولون ( ص 194 - 196 ) .