تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
البقاع العتيقة في مصر - وما أكثر تلك البقاع هناك ! - مما عاد عليه وعلى رجال حاشيته بأجزل النفع وأوفر الفائدة . حكى البلوي « 1 » مؤرخ سيرته في هذا الصدد خبرا طريفا ذا فوائد تاريخية ، إليك نصه : « وحدّث نسيم الخادم قال : ركب مولاي [ أحمد بن طولون ] إلى الأهرام ، فأتاه الحجاب بقوم عليهم ثياب صوف ، وفي أيديهم مساح ومعاول . فسألهم عما يعملون ، فقالوا : نحن قوم نطلب المطالب . فقال لهم : لا تخرجوا بعد هذا الوقت إلا بمنشورة « 2 » ، ورجل من قبلي يكون معكم « 3 » . فقالوا : سمعا وطاعة للأمير أيده اللّه ، فسألهم عما رفع إليهم من الصفات ، فذكروا له أن في سمت الأهرام مطلبا قد عجزوا عنه ، لأنهم يحتاجون في إثارته إلى جمع كبير ، ونفقات واسعة . فإن فيه مالا عظيما . فنظر مولاي إلى شيخ من أصحابه يعرف بالرافقي من أهل الثغر فضمه إليهم . وتقدّم إلى « 4 » عامل معونة « 5 » الجيزة في دفع جميع ما يحتاجون إليه من الرجال والنفقات . وانصرف مولاي ، فأقام القوم مدة يعملون حتى ظهرت لهم العلامات . فوافانا الرافقي
هامش
( 1 ) وقد نقل هذه الرواية عنه : تقي الدين المقريزي في خططه 1 : 66 ، وكذلك في رسالته « شذور العقود في ذكر النقود » راجع ذلك في الصفحة 54 - 57 من طبعة الأب أنستاس ماري الكرملي ، ضمن كتابه : النقود العربية وعلم النميات القاهرة 1939 . وص 12 من طبعة الجوائب باستانبول سنة 1298 ه . ( 2 ) في المقريزي : إلا بمشورة . ( 3 ) قابل هذا بما ورد مثلا في « قانون الآثار القديمة » العراقية ، رقم 59 لسنة 1936 ، فقد نصت المادة 40 منه على أن حق التنقيب عن الآثار القديمة ، ينحصر في الحكومة وفي الهيئات أو الأفراد الذي تخوّلهم ذلك وفقا لأحكام هذا القانون . فلا يسوغ لأحد أن يقدم على التنقيب عن الآثار القديمة بدون أن يحصل على إجازة رسمية ، حتى ولو كانت الأرض ملكا له . وفي الفقرة ح من المادة 44 ، وكذلك في المادة 46 من هذا القانون ، إشارة إلى الممثل الذي تندبه مديرية الآثار القديمة ، ليرافق البعثة التنقيبية ، ويقف على الإثارة والاستحاثة ، فيكون همزة الوصل بين المديرية والبعثة في أثناء التنقيب . ( 4 ) تقدم إلى : بمعنى أمر . . . ( 5 ) عامل المعونة ، ويسمى أيضا صاحب المعونة ، أو والي المعونة ، أو ناظر المعونة هو على ما قال الشريشي في شرح مقامات الحريري « 1 : 391 طبعة بولاق سنة 1300 ه ؛ في شرح المقامة الثالثة والعشرين » : والي الجنايات ، يقال : ولي فلان المعونة أي ولي العون ، أي ولاه السلطان عونه على حفظ المدينة .