تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
ولقد عمدنا في هذا المقال ، إلى إيراد شيء مما وقفنا عليه من الأخبار القديمة المتعلقة بعثور الجدود على قطع النقود في الأزمنة السالفة ، والتصرّف بها بعد ذلك في مختلف الوجوه . من ذلك ، ما رواه أبو عبيد القاسم بن سلّام ، المتوفى سنة 224 ه ( 838 م ) في كلامه على « الخمس في المال المدفون » وما يتبع في ذلك الشأن من الأحكام ، قال : « حدّثنا هشيم قال : أخبرنا مجالد عن الشعبيّ : أنّ رجلا وجد ألف دينار مدفونة خارجا من المدينة ، فأتى بها عمر بن الخطاب ، فأخذ منها الخمس مائتي دينار ، ودفع إلى الرجل بقيتها . وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من المسلمين ، إلى أن فضل فضلة . فقال عمر : أين صاحب الدنانير ؟ فقام إليه ، فقال له عمر : خذ هذه الدنانير فهي لك » « 1 » . ونظير هذا الخبر ، ما ذكر ابن سلّام أيضا بقوله : « حدّثنا سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبيّ : أن عليا أتى برجل وجد في خربة ألفا وخمسمائة درهم بالسواد . فقال عليّ : لأقضينّ فيها قضاء بينا ، إن كنت وجدتها في قرية خربة تحمل خراجها قرية عامرة ، فهي لهم . وإن كانت لا تحمل ، فلك أربعة أخماس ، ولنا خمس . وسأطيبه لك جميعا » « 2 » . ولم يتحقق عندنا ما كان نوع هاتيك الألف الدينار الوارد ذكرها في الخبر الأول ، ولا هذه الألف والخمسمائة درهم المذكورة في الثاني ، أكانت نقودا رومية أم فارسية أم غير ذلك من صنوف المسكوكات المضروبة قبل الإسلام . لأن النقود العربية ، في الواقع ، لم تكن قد ضربت في أيام عمر ولا في أيام علي ، بل كان أوّل العهد بضربها في أيام الخليفة عبد الملك بن مروان الأموي ، وقد حكم من سنة 65 إلى 86 للهجرة ( 684 - 705 م ) علي هو معروف في كتب التاريخ . وجاء في الكامل للمبرد قوله : حدثني التوزي عن أبي عبيدة والأصمعي عن أبي عمرو ، قال : قال لي رجل من أهل القريتين [ باليمامة ] أصبت ههنا دراهم ، وزن الدرهم ستة دراهم وأربعة دوانيق من بقايا طسم وجديس ، فخفت السلطان فأخفيتها « 3 » » .
هامش
( 1 ) كتاب الأموال [ طبع القاهرة سنة 1353 ه بتحقيق محمد حامد الفقي . ص 342 الرقم 874 ] . ( 2 ) كتاب الأموال [ ص 342 - 343 الرقم 875 ] . ( 3 ) الكامل للمبرد [ 2 : 254 المطبعة الأزهرية ] .
الذخائر الشرقية — صفحة 341 | كوركيس عواد