وقفنا على ذكر ثلاثة عشر خازنا ، وثلاثة مشرفين ، وثلاثة مناولين « 1 » .
كما حفظ لنا أسماء تسعة عشر رجلا جليلا زاروا المدرسة المستنصرية ومكتبتها « 2 » .
ظلت هذه المكتبة حافلة بكتبها التي تعد بعشرات ألوف المجلدات ، زاخرة بالمطالعين والمستفيدين من نفائس مكنوناتها . ولكن ما حل ببغداد من نكبات ، ولا سيما حادثة استيلاء المغول على بغداد سنة 656 ه ( 1258 م ) ، في أيام الخليفة المستعصم باللّه ، أثر في هذه المكتبة وضعضع كيانها . فذكر كل من ابن شاكر الكتبي ، والصفدي ، في ترجمة نصير الدين الطوسي ، أن جانبا كبيرا من مكتبة هذه المدرسة ، نقل من بغداد إلى مراغة في إيران ، عند استيلاء المغول على العراق « 3 » .
كانت مكتبة المدرسة المستنصرية ، منذ مطلع القرن التاسع للهجرة ، مندثرة ، قد تشتتت كتبها بالإحراق والتمزيق والنهب والتغريق ، نتيجة الجهل والإهمال .
5 - ساعة المستنصرية :
كان في هذه المدرسة ساعة مائية عجيبة ، نوه بها غير واحد من المؤرخين والشعراء . قال ابن الفوطي في حوادث سنة 633 ه ( 1235 م ) بصدد هذه الساعة ، ما هذا نصه :
« وفيها ، تكامل بناء الإيوان الذي أنشئ مقابل المدرسة المستنصرية ، وعمل تحته صفة « 4 » يجلس فيها الطبيب ، وعنده جماعته الذي يشتغلون عليه بعلم الطب ، ويقصده المرضى فيداويهم . وبني في حائط هذه الصفة دائرة ، وصور فيها صورة الفلك ، وجعل فيها طاقات لطاف بها أبواب لطيفة . وفي الدائرة بازان من ذهب في طاستين من ذهب ، وراءهما بندقتان من شبه لا يدركهما الناظر . فعند مضي كل ساعة ، ينفتح فما البازين ويقع منهما البندقتان . وكلما سقطت بندقة انفتح باب من أبواب تلك الطاقات . والباب من ذهب فيصير حينئذ مفضضا . وإذا وقعت البندقتان في الطاستين تذهبان إلى مواضعهما
هامش
( 1 ) ناجي معروف : تاريخ علماء المستنصرية ( 2 « بغداد 1965 » ص 69 - 120 ) .
( 2 ) تاريخ علماء المستنصرية 2 : 181 - 190 .
( 3 ) فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي ( 2 : 149 طبعة بولاق 1299 ه ) . والوافي بالوفيات للصفدي ( طبعة ريتر 1 : 179 ) .
( 4 ) الصفة : مصطبة أو دكة مرتفعة .