المدرسة المستنصرية بين الماضي والحاضر
1 - تمهيد :
لم تحظ مدرسة عربية قديمة ، من بعد الشهرة ، واهتمام الباحثين والمؤرخين بأمرها ، بمثل ما حظيت به « المدرسة المستنصرية » في بغداد . تلك المأثرة العلمية التي أنشأها الخليفة العباسي المستنصر باللّه .
شرع هذا الخليفة العظيم بتشييد مدرسته في الجانب الشرقي من بغداد ، على نهر دجلة . وتكامل بناؤها في جمادى الآخرة من سنة 631 ه « 1234 م » ، بعد أن استغرق العمل فيها زهاء سبعة أعوام ، وبلغت النفقة عليها سبعمائة ألف دينار .
وقد جعلها بمثابة ( جامعة ) تدرس فيها العلوم السائدة في ذلك الزمن : من دين ولغة وأدب وطب وغير ذلك من الموضوعات . ولعلها أول جامعة إسلامية درس فيها الفقه على المذاهب الأربعة .
ولا نجانب الصواب إذا ما قلنا ، إن المدرسة المستنصرية ، هي الأثر العباسي الوحيد في بغداد ، المسمى باسم واحد من الخلفاء العباسيين ، الذي ما زال شاخصا إلى أيامنا هذه . فأما سائر ما أنشأه أولئك الخلفاء في عاصمتهم ، من قصور وجوامع ومدارس ومقابر وعمارات أخرى دينية ومدنية ، فقد درست واختفى أمرها ، ولم يبق منها شيء يعرف باسم صاحبه .
2 - موقع المدرسة وتخطيطها :
تقوم هذه المدرسة على ضفة دجلة اليسرى ، قريبا من رأس جسر الشهداء ، من جهته السفلى ، على بضعة أمتار منه . وتمتد المدرسة على ضفة النهر ، مسافة يبلغ طولها الذخائر الشرقية ج 5 * 21