تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الربعات « 1 » الشريفة ، والكتب النفيسة المحتوية على العلوم الدينية والأدبية ، ما حمله مائة وستون حمالا ، وجعلت في خزانة الكتب . وتقدم إلى « 2 » الشيخ عبد العزيز « ابن دلف الخازن » شيخ رباط الحريم ، بالحضور بالمدرسة وإثبات الكتب « 3 » واعتبارها ، وإلى ولده العدل ضياء الدين أحمد ، الخازن بخزانة كتب الخليفة التي في داره أيضا ، فحضر واعتبرها ورتبها أحسن ترتيب ، مفصلا لفنونها ، ليسهل تناولها ولا يتعب مناولها « 4 » . ولمح ابن كثير في تاريخه ، إلى هذه المكتبة ( الخزانة ) ، بقوله إن المستنصر « وقف فيها كتبا نفيسة ليس في الدنيا لها نظير » « 5 » . فهذه الكتب التي جيء بها في ذلك اليوم المشهود ، إنما نقلت من خزانة الخليفة المستنصر باللّه الخاصة . أما بصدد مجلدات هذه المكتبة الحافلة ، فقد ذكر ابن عنبة العلوي ، إن المستنصر « أودع خزانته في المستنصرية ، ثمانين ألف مجلد » . ثم زاد على ذلك قوله : « والظاهر أنه لم يبق منها شيء ، واللّه الباقي » « 6 » . حدث هذا ، قبل زمان ابن عنبة العلوي ، المتوفى سنة 824 ه ( 1424 م ) . ولقد تعقبنا ما سلم من كتب مكتبة هذه المدرسة ، فإذا بالذي انتهى إلينا منا اليوم ، لا يكاد يبلغ أصابع اليدين عدا . كان لهذه المكتبة خزنة ومشرفون ومناولون ، يتولون شؤونها من حيث فهرسة كتبها وتصنيفها وتسجيلها ومناولتها والحفاظ عليها . وقد حفظ لنا التاريخ ، أسماء جماعة من هؤلاء « المكتبيين » وبعض أخبارهم فقد
هامش
( 1 ) الربعات ، واحدتها الربعة . وهي على ما في « تاج العروس » للزبيدي ( 5 : 343 ) بمعنى صندوق فيه أجزاء المصحف الكريم . وهي مولدة لا تعرفها العرب ، بل هي اصطلاح أهل بغداد . ( 2 ) تقدم إلى ، بمعنى : أمر . ( 3 ) إثبات الكتب ، أي كتابة أسمائها في دفتر أو ثبت . ( 4 ) الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة : المنسوب إلى ابن الفوطي - ( بغداد 1351 ه . ص 54 ) . ( 5 ) البداية والنهاية في التاريخ 13 : 159 . ( 6 ) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب . ( ص 182 طبعة بومبي ) .
الذخائر الشرقية — صفحة 319 | كوركيس عواد