تغييرات في تفاصيل بناية القصر ، بل ربما كانت تلك التغييرات قد جرت بأمر من الملك الذي كان نفسه مهتما أو قل كلفا بكافة ما يتعلق ببنايات قصره . والظاهر أن الملك جعل من هذا القصر محلا لسكناه مع عائلته في زمن متأخر ، بينما خصص القصر الجنوبي للشؤون الإدارية كالمحكمة وسائر هيئات الحكومة وقد نقب في هذا القصر ضمن صحنين مربعين واسعين فعثر فيهما على مصنوعات حجرية تعطينا أدلة حسنة على ما بلغه فن التماثيل من الرقي وقتذاك . ونذكر من بين هذه التماثيل ذلك الأسد الضخم ، المنحوت من البازلت ، الذي يسير فوق إنسان مضطجع . إن هذا المنحوت لا يزال ماثلا في موقع القصر الرئيسي ، وربما لا يكون قد ابتعد عن محله الأصلي ، ويرى لهذا التمثال نسخة في المتحف العراقي . ولما كان قد وجد داخل القصر الرئيسي جانب كبير من التماثيل الحجرية والأشكال الناتئة التي تعود إلى أزمان متفاوتة القدم ، صار بوسعنا أن نتوغل في الاستنتاج أن الملك اكتنز له هنا متحفا من الغنائم أو القطع الفنية الأخرى التي تتراجع إلى عصور غابرة .
بابل : مر بنا ذكر قصر نبوخذنصر الذي تشاهد بقاياه في تل بابل الكائن في شمال المدينة . ترينا هذه البقايا مخططا شبيها بمخطط القصر الرئيسي ، وتمتاز هذه البقايا بأبواب عريضة غير اعتيادية تتخلل القاعات الواسعة ، أما الجوانب الخلفية للغرف الداخلية فقد سبق أن استحدث فيها مجار شاقولية لتجديد الهواء وتبريده بواسطة فتحة تخترق السقف . إن هذه المجاري الهوائية تشابه ما نجده اليوم في بعض البيوت البغدادية القديمة ، مما يطلق عليه في بغداد اسم « بادگير » . وبالنظر إلى وجود هذه الممرات الهوائية ، اعتقد المنقبون أن هذه البناية هي « القصر الصيفي » لنبوخذنصر .
3 - المعابد
« ايساكيلا » هو معبد بابل الرئيسي المكرس لمردوخ إله المدينة ، وهذا المعبد من أشهر البنايات الدينية القديمة ، وموقعه في تل مرتفع على قمته اليوم مرقد عمران بن علي . وقد جرى التنقيب في قسم من هذا التل فقط ، فعرف أنه يشتمل على بنايتين تتصل إحداهما بالأخرى : الأولى في الغرب والثانية في الشرق . وقد أدت أعمال الحفر إلى تحقيق الحدود الخارجية للبناية الشرقية منهما ، فوجد أن هناك أكواما عظيمة من الأنقاض البالغ سمكها 22 مترا ، الأمر الذي جعل سير الحفريات في تلك البقعة محفوفا بمصاعب كثيرة . وتؤيد الكتابات الواردة في الآجر أن هذا المعبد ( ايساكيلا ) كان موجودا قبل هذا