هذا التغير عند الوقوف في شارع المواكب . ولا تزال أقدم التبليطات صابرة على الدهر عند القسم الجنوبي من باب عشتار . ويتاح للزائر الوقوف فوق التبليط الحجري الذي يكوّن أعلى بقعة من الشارع ، حيث يتناسب مستوى هذه البقعة مع مستوى القصر المرتفعة أرضيته . إن اللوحات الحجرية البيضاء الكبيرة المشاهدة هناك كانت ملصقة قديما بلوحات حمراوية قدّت من صخر صلد هو أشبه بخليط من الصوان المتماسك بالكلس . وقد ورد ذكر هذا الصخر في الكتابات القديمة باسم « تورمينابندا » . ووجدت في تبليط هذا الشارع العلوي قطعة كبيرة من حجر الكلس ذات كتابة مسمارية فيها ذكر اسم باب عشتار .
أما جدران القسم الشمالي التي عن يمين ويسار شارع المواكب فكانت مزخرفة بآجر مغشى بالمينا ، عليها أشكال ناتئة تمثل أسودا ، إن إحدى أنواع هذه الزخرفة محفوظة الآن في المتحف العراقي .
وكانت الحفلات والشعائر الدينية تقام في الطريق المقدسة ، وخاصة حفلة عيد السنة الجديدة . ومن ثم فإن تماثيل الآلهة والإلاهات كانت تنقل باحتفالات مهيبة من ايساكيلا وايپاتوتيلا ومعبد گولا وحتى من معبد نابو الذي في بورسيبا ، ويؤتى بها من تلك المعابد إلى البناية التي يحتفل فيها بالسنة الجديدة . إن هذه البناية هي كالتي عثر على واحدة من مثيلاتها أثناء الحفريات في آشور .
ويعتبر باب عشتار بجدرانه التي لا تزال قائمة على ارتفاع 12 مترا ، وبالصور الناتئة من آجره ، أوسع البنايات البابلية وأعظمها تأثيرا . فهو باب مزدوج ينفتح من سوري التحصين الداخلي . وعن يمين ويسار كلا مدخليه أبراج مشرفة وراء كل منها غرفة بابية .
إن الأبراج الخارجية عريضة ، بينما الداخلية تمتد طولا ، ويفصل بينهما فسحة خالية .
وهنالك أبواب صغرى تنفتح عن يمين ويسار أقسام السور الوسطى ، فيتصل الباب من خلالها بأسوار اللبن المسماة امگور اليل ونيميتي اليل . أما الباب ذاته فقد شيد بالآجر والزفت .
وكانت جدران الباب التي تواجه من يدخله ، مغطاة بصفوف أفقية من أشكال الحيوانات الناتئة من الآجر . وفي الإمكان رؤية 152 حيوانا من هذه الأشكال حتى يومنا . وهي متوزعة بين تسعة صفوف تتعاقب فيها صور الثيران وصور التنانين ولعل هذه الصفوف كانت تبلغ في عددها الثلاثة عشر على الأقل : الواحد فوق الآخر ، ولا بد أنه
الذخائر الشرقية — صفحة 25
مساهمون: كوركيس عواد
ص٢٥