تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
الساحة التمثيلية مزخرفة بخطوط ملونة ومزدانة بأشكال شجرية ، وهي جميعا مغشاة بالمينا الخزفية الثمينة . وكانت قاعدة هذه الزخرفة تتألف من أسود تمشي فوق مينا مسطحة . أما الغرف الممتدة على جانبي الساحات الشمالي والجنوبي ، فكانت مخصصة لسكنى العائلة المالكة ومن يتبعها كالحاشية والموظفين ، أو لعلها اتخذت دوائر حكومية أو مستودعا لسجلات الدولة . وكان في غرب القصر الجنوبي استحكام نهري ، يدلنا على تفكير القوم وقتذاك بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة عند هذه البقعة للمحافظة على القصور ويفصل بين هذا الاستحكام وبين الجانب الغربي من أسوار الحصن قناة ذات منافذ لتصريف الماء . وقد شيد هناك في أيام ملوك الفرس قصر صغير من طراز القصور المعروفة في برسبوليس ، وذلك بين الجهة الغربية الخارجية من القصر الجنوبي وبين التحصينات التي على امتداد القناة . وعند الزاوية الشمالية الشرقية من القصر الجنوبي ، طائفة من الغرف ، تختلف تمام الاختلاف عما يماثلها من غرف السكنى أو التمثيل أو الإدارة ، فهي تظهر فوق المخطط عظيمة التشابه ببعضها ، ورغما عن بعض الخراب الذي نالها ، ففي الإمكان الآن رؤية البناية المنقب فيها بأسرها . ويلاحظ أن هناك رواقا وسطيا طويلا أقيم على كلا جانبيه أربع عشرة غرفة مقببة ذات جدران سميكة واتساع متساو . ويحيط بهذه الساحة رواق ضيق على جانبه أقسام بنايات شيدت هناك . وفي إحدى الغرف الخارجية الغربية ، بئر ذات وضعية خاصة ، يذهب المنقبون في تعليل وجودها هنا إلى أنها كانت جزءا من آلة رافعة ، تعيد إلى الأذهان ذكرى وجود جنينة مشرفة فوق قمة بناية مقببة من الوسط ، فهي بهذا الاعتبار تناظر « الجنائن المعلقة » التي وصفها كتبة اليونان . ويمتد « شارع المواكب » بمحاذاة الجانب الشرقي من القصر الجنوبي ، وترينا الخريطة الثانية خط امتداده : فهو يأتي من ايساكيلا في الجنوب ، ولا بد له أن يتقاطع مع قناة ليبلخي قالا عند جنوب القصر الجنوبي فيخترقها بواسطة قنطرة أقيمت لهذا الغرض ، ثم يستمر حتى يصل مستوى القصور المرتفع ، ثم يمر بباب عشتار عند أقصى الشمال ، ويأخذ مستواه في الهبوط شيئا بعد شيء حتى يبلغ مستوى المدينة الذي ما بين القصر الرئيسي و « الحصن » . ولدى خروجه من القصر يكون قد بلغ عرضه نحو 30 مترا . لقد ارتفع مستوى القصر الجنوبي في أوقات مختلفة ارتفاعا جديرا بالاعتبار . ويمكن ملاحظة
الذخائر الشرقية — صفحة 24 | كوركيس عواد