كان فوق الصف العلوي من القسم المتبقي للآن ، صف من الثيران وآخر من التنانين في مينا مسطحة ، وفوق هذين صف آخر من الثيران ومثله من التنانين أيضا ، وكلها ناتئة فوق آجر مغشى بالمينا . فعلى هذا التقدير ربما بلغ عددها نحو 575 حيوانا . وبطبيعة الحال ، إن رؤية هذه الزخارف بأجمعها لم تكن ممكنة في وقت من الأوقات ، لأن مستوى الساحة المحيطة بالباب كانت قد شملته بتعاقب الأزمنة عمليات التعلية الطبيعية والاصطناعية ، وهكذا فإن الأقسام السفلى من الأسوار وعددا من الحيوانات كانت قد انطمست تحت هذه التعلية . وكان بعض الناس إذ ذاك ، أعني قبل تعلية مستوى الشارع ، قد عمدوا إلى تغطية صفوف الحيوانات بالطين أو بالجص محافظة عليها . أما الصفوف التحتانية من الحيوانات الناتئة فلم يقوموا بتغطيتها كما فعلوا بالأقسام العليا ابتداء من الصف التاسع ، وسبب ذلك أنها لم تكن مرئية على الأغلب .
إن هذه الحيوانات الناتئة المغشاة بالمينا لم يعثر عليها كما كانت عليه « في موقعها » ، لأنها قد تحطمت جميعا ، فتبعثرت شظاياها فوق سطح التل هناك قبل أن تبدأ فيه أعمال الحفر . ولقد استجمعت البعثة الألمانية مئات بل ألوفا من تلك الشظايا فضمتها إلى بعضها بعد أن أعادت تركيبها بكيفية تصورية . وهناك نوع لكل من الحيوانين المذكورين آنفا في المتحف العراقي ، كما أن في متحف برلين بناية بالحجم الطبيعي لباب عشتار بما فيه من الزخارف .
أما القصر الرئيسي ، فإن لم نلق نظرة ملية على خريطته ( انظر الخريطة 3 ) فإن بقايا جدرانه النخرة ستظل بعيدة عن الأفهام ، نظرا لما هي عليه من التشوش . ولما كان هذا القصر قد أصابته ضروب شتى من التخريب والتدمير الناجمين عن جشع سراق الآجر وعسفهم ، ولما كانت التنقيبات لم تجر فيه بصورة شاملة ، فلا غرابة أن يكون كلامنا عنه هنا محدودا لا يتجاوز نطاق المعلومات التالية : كان يتاخمه من الشرق السور التحصيني الذي نقب فيه إلى النصف تقريبا ، فعلم من ذلك أنه يمتد على طول « شارع المواكب » ثم ينعطف غربا . وتشير مؤخرة التل إلى الاتجاه التقريبي لحدوده الغربية المجاورة للنهر .
أما من جهة الجنوب فالخندق والرصيف يشكلان خط الحدود . وهنالك أسس من كتل آجرية متماسكة مع المواد التي تتخللها ، كانت تقوم فوقها جدران القصر ، ولهذا القصر مخطط شبيه بمخطط القسم الغربي من القصر الجنوبي ، الذي ثبت تاريخيا أنه شيد في أواخر سني الملك نبوخذنصر . هذا ولا بد من الإشارة إلى أن المعماريين كثيرا ما أحدثوا
الذخائر الشرقية — صفحة 26
مساهمون: كوركيس عواد
ص٢٦