وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 »
.
وقد كان أنشئ هذا البناء في أيام خلافة عبد اللّه أبي جعفر المنصور المستنصر باللّه العباسي ، في سنة ثلاثين وستمائة . وقد تجدد تعميره في زمن خلافة ظل اللّه الأعظم الممدود ظل رأفته على مفارق الأمم ، مجدد قوانين أجداده العظام سلاطين آل عثمان ، مجدد جهات العدل والإحسان السلطان بن السلطان حضرة السلطان عبد العزيز خان بن السلطان الغازي محمود خان ، لا زالت البلاد بعدالته معمورة ولا برحت العباد بفيض إحسانه مغمورة آمين . وصلّى اللّه على سيدنا محمد النبي الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين . وكان ذلك في سنة اثنتين وثمانين ومائتين « 2 » وألف . كتبه المذنب بكر الصدقي عفى عنه » .
13 - زخارفها
يلاحظ أن جدران الطبقة العليا من المستنصرية ، مزخرفة من خارجها بزخارف اعتيادية تتماثل في بعضها وتختلف في بعضها الآخر . وهي الزخرفة المعروفة اليوم بين البنائين ب « الحصيري » ، فكأنها في تكوينها أشبه شيء بنسيج الحصير ( انظر اللوح 6 ب - ج ) .
وأجمل زخارف المستنصرية الآن ، هي التي تزين بواطن الأواوين ( اللوح 4 أ - ب ، واللوح 5 ، واللوح 6 أ ) ، ووجوه بعض الحنايا والأبواب ( اللوح 2 ، واللوح 3 - أ ) وقد مر بنا وصف ذلك في مواطنه المختلفة من هذا البحث .
وما من شك ، في أن كثيرا من زخارف المستنصرية قد تلف بفعل العوامل المختلف وضاع ، فخسرنا بضياعه عنصرا ثمينا من عناصر الفن الإسلامي ، مما لا يعوض عنه .
تمتاز أغلب هذه الزخارف ، بكونها محفورة في الآجر . وصناعة حفر الآجر بهذا الوجه الدقيق من الصعوبة بمكان . وها أن بنائي اليوم حينما يريدون تقليد قطعة من هذه الزخرفة ، يلتاث عليهم الأمر ، وهيهات أن يبلغوا في الدقة شأو تلك القديمة !
وزخارف الآجر في هذه المدرسة تذكرنا بزخارف القصر العباسي في قلعة بغداد .
ففي كليهما تبدو الزخرفة العربية بأجلى مظاهرها ، ونرى التفنن في ذلك قد بلغ حدا قل
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 103 .
( 2 ) سقطت هذه اللفظة في نص « المشرق » ورسالة « المدرسة المستنصرية » .