أن نجد ما يماثله في المباني الإسلامية في العراق .
وأن ما نراه من زخارف المستنصرية اليوم ، لخير نموذج الزخارف الإسلامية في العراق ، في المائة السابعة للهجرة ( المائة الثالثة عشرة للميلاد ) . فإذا قايسنا بالزخارف المكتشفة في سامراء ، وهي من أعاجيب الفن في المائة الثالثة للهجرة ، وجدنا بينهما فروقا واختلافات جمة . فزخارف سامراء كانت من الجص ، وهي تتألف في الغالب من أوراق وعناقيد وضفائر « 1 » .
أما زخارف المستنصرية فتتكون من قطع الآجر المهندمة بأشكال وحجوم مختلفة ، المحفورة زخارف هندسية ونباتية تتفاوت في الحجم والعمق . وهذه القطع ، بعد أن تتم زخرفتها على انفراد ، كانت تجمع بحساب بعضها إلى بعضها ، وتلصق بالجص في وجه الجدار أو السقف المراد زخرفته . فيقوم من مجموعها زخرفة عامة متآلفة لا تكاد العين تشبع من النظر إليها .
وقد تتساقط هذه الزخارف من الجدار ، فيبدو الجدار من خلفها ببنائه المجرد الساذج ( انظر اللوح 3 أ ، واللوح 4 أ - ب ) .
14 - مدرسو المستنصرية
لبث التدريس في المستنصرية ، سائرا سيرا حسنا بضع مئات سنين ، حفلت المدرسة في خلالها بجمهرة من أكابر علماء عصرهم الذين عول عليهم في تدريس فروع العلم المختلفة فيها .
وفي كتب تاريخ الدول الإسلامية وتراجم أبنائها ، ذكر لعدد غفير من هؤلاء المدرسين . وما من شك ، في أن جمع أخبارهم وتدوين تراجمهم بوجه واف قد يملأ مجلدا ضخما ، وهذا ليس من شرط بحثنا .
وهؤلاء العلماء الذين درسوا في المستنصرية ، وخلد التاريخ ذكرهم في صحائفه ، بلغوا فيما وقفنا عليه ، نيفا وعشرين ومائة رجل ، أقدمهم شهدوا تأسيس المستنصرية في المائة السابعة ، وأحدثهم من أبناء المائة التاسعة للهجرة . لقد طالعنا تراجم هؤلاء في مختلف المظان التاريخية ، فبدا لنا من ذلك كله ، أنه لم يكن يعين للتدريس في هذه
هامش
( 1 ) حفريات سامراء 1936 - 1939 لمديرية الآثار القديمة ( 1 : 16 ) .