المدرسة ، إلا من اتصف بمتانة الخلق وعرف بوفرة التحصيل وغزارة العلم وسعة الاطلاع . فلا مراء أن تكون هذه المؤسسة ، في ماضيها ، موئلا للعلم ومنارا يسير بهديه طلاب المعرفة من مختلف الأنحاء .
شهدت هذه المدرسة طائفة كبيرة من المدرسين المنتسبين إلى المذهب الشافعي والمذهب الحنفي ، والحنبلي ، والمالكي .
ونكتفي في هذا الصدد بذكر أقدم من درس فيها . فقد رتب لها حين افتتاحها « مدرسان ونائبا تدريس كما ذكرنا . أما المدرسان فمحيي الدين أبو عبد اللّه محمد بن يحيى بن فضلان الشافعي ، ورشيد الدين أبو حفص عمر بن محمد الفرغاني الحنفي . . . وأما النائبان فجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن يوسف بن الجوزي « 1 » الحنبلي ، نيابة عن والده لأنه كان مسافرا في بعض مهام الديوان ، والآخر أبو الحسن علي المغربي المالكي « 2 » .
فالمدرسان حين فتح المدرسة ، كانا للشافعية والحنفية . « وأما المالكية ، فلما فتحت لم يكن لهم مدرس يذكر الدروس ، فذكر الدرس لهم فقيه مغربي اسمه محمد وكان معيدا إلى أن أخرج من المدرسة بعد سنة وأحضر عبد الرحمن بن محمد بن عمر من البصرة وجعل ثانيا المدرس بها مدة مديدة إلى أن حضر فقيه مالكي من أهل الإسكندرية اسمه عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عمر فدرس بها يوم الخميس عاشر صفر سنة ثلاث وثلاثين وستمائة » « 3 » .
فالذي كان يتبع في المستنصرية ، أن يكون فيها « مدرس » و « نائب » و « معيد » هذا وقد سبق أن ذكرنا « الطبيب » و « راوي الحديث النبوي » و « ملقن القرآن » .
15 - شروط المدرسة
للمؤرخ البغدادي الذائع الصيت ، تاج الدين علي بن أنجب ، المعروف بابن الساعي ، المتوفي سنة 674 ه ( 1275 م ) ، كتاب في مجلد واحد ، عنوانه « شرط
هامش
( 1 ) هو حفيد الإمام ابن الجوزي ( المتوفى سنة 597 ه ) صاحب « المنتظم في تاريخ الملوك والأمم » . وقد اشترك الجد والحفيد بالاسم والكنية واللقب .
( 2 ) الحوادث الجامعة ( ص 55 ) .
( 3 ) الجواهر المضية في طبقات الحنفية لمحيي الدين القرشي ( 1 : 396 طبع حيدرآباد ) .