تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فقد وقف عليها الدور والخانات والقرى والأراضي . قال الذهبي : إن قيمة ما وقف عليها يساوي ألف ألف دينار « 1 » . وقد بلغ ارتفاع وقوف المستنصرية في العام نيفا وسبعين ألف مثقال من الذهب « 2 » . وسرد الذهبي في تاريخه الكبير ، القرى والرباع الموقوفة عليها « 3 » . وذكر ابن كثير ، أن المستنصر « وقف عليها أوقافا عظيمة ، حتى قيل إن ثمن التبن من غلات ريعها يكفي المدرسة وأهلها » « 4 » ! فإن صحت هذه الرواية ، أدركنا جسامة تلك الوقوف التي كانت تدر على هذه المؤسسة الثقافية أعظم الارتفاع وأوفره . وهذه الأموال المتحصلة من الوقوف المستغلة ، كانت تصرف في وجوه المدرسة المختلفة : كخزانة الكتب ، ورواتب المدرسين ، ومعيشة الطلاب ، وأجور الفراشين والخدم ، وأثاث المدرسة ، ونفقات الطعام ، وغير ذلك مما تتطلبه هذه المدرسة من ضروب الإنفاق .

12 - كتابات المستنصرية

مما تحلت به بناية هذه المدرسة ، طائفة من الكتابات التذكارية ، سطرت في بعض معالمها ، لتكون دليلا ناطقا على بعد همة المستنصر وحسن عنايته في تشييد هذا الصرح العظيم . والكتابات التي انتهت إلينا ، كاملة أو مشوهة ، كانت ترى بالمدرسة في المواضع الآتي ذكرها : أولا - كتابة تعلو باب المدرسة ، أي في الجهة الشرقية . ثانيا - ثلاث كتابات ، إحداها تعلو جبهة المدرسة النهرية ، والثانية الجبهة الجنوبية ، والثالثة الجبهة الشرقية التي فيها مدخل المدرسة . ولعل هناك كتابات أخرى كانت تعلو بعض الجبهات أو الأبواب أو غير ذلك من أقسام المدرسة ، ولكن ذهبت بمرور الزمن وأصبحت أثرا بعد عين .
هامش
( 1 ) دول الإسلام للذهبي ( 2 : 103 طبع حيدرآباد ) . ( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ( 306 ) نقلا عن تاريخ الذهبي الكبير . ( 3 ) لم يطبع هذا التاريخ الموسوم ب « تاريخ الإسلام » . أما المجلد الذي سرد فيه مؤلفه القرى والرباع الموقوفة على المستنصرية ، فلم نقف عليه لننقل منه هذا النص . وقد اكتفينا بإشارة السيوطي نقلا عن الذهبي . ( 4 ) البداية والنهاية ( 13 : 159 ) .