تطلع أقمار « 1 » من ذهب في سماء لازوردية في ذلك الفلك . مع طلوع الشمس الحقيقية وتدور مع دورانها وتغيب مع غيبوبتها . فإذا جاء الليل فهناك أقمار طالعة من ضوء خلفها ، كلما تكاملت ساعة تكامل ذلك الضوء في دائرة القمر ، ثم يبتدئ في الدائرة الأخرى إلى انقضاء الليل وطلوع الشمس ، فيعلم بذلك أوقات الصلاة « 2 » . ونظم الشعراء في ذلك أشعارا ، منها قول أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ، من أبيات مدح بها الخليفة « 3 » :
يا أيها المنصور يا مالكا * برأيه صعب الليالي يهون
شيدت لله ورضوانه * أشرف بنيان يروق العيون
إيوان حسن وضعه « 4 » مدهش * يحار في منظره الناظرون
تهدي « 5 » إلى الطاعات ساعاته * الناس وبالنجم هم يهتدون
صور فيه فلك دائر والش * مس تجري ما لها من سكون
دائرة من لازورد حكت * نقطة تبر فيه سر مصون
فتلك في الشكل وهذي معا * كمثل هاء ركبت وسط نون » « 6 »
فهي « 7 » لإحياء العلي والندي * دائرة مركزها العالمون
وممن أجاد في وصف هذه الساعة العجيبة ، عبد الرحمن الأربلي ، فقد قال :
« وبنيت لهم ( أي لطبيب المستنصرية ولطلبته ) صفة فاخرة مقابلة للمدرسة ، يجلس فيها ، فيقصده المرضى فيداويهم . وبنى في حائط هذه الصفة دائرة عجيبة ، وصورتها صورة الفلك ، وجعل فيها طاقات صغار لها أبواب ، كلما سقطت بندقة افتتح باب من أبواب الطاقات ، وهو مذهب نضار مفضضا ، ومضت ساعة من الزمان ، والبندقتان من
هامش
( 1 ) في خلاصة الذهب المسبوك : شموس ، وهو الصحيح وسنجيء بذلك وراجع الحوادث الجامعة ( ص 83 ) .
( 2 ) وصف الرحالة الشهير ابن جبير ( رحلته ؛ ص 270 - 271 طبعة دي غويه ) ساعة أخرى من هذا القبيل ، كانت في الجامع الأموي بدمشق .
( 3 ) الأبيات وردت أيضا في آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني ( ص 211 طبعة وستنفلد ) .
( 4 ) في آثار البلاد : وصفه .
( 5 ) لم يرد هذا البيت في الحوادث الجامعة ، وقد نقلناه من آثار البلاد .
( 6 ) الحوادث الجامعة ( ص 82 - 84 ) .
( 7 ) هذا البيت أيضا نقلناه من آثار البلاد .