تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شبه يقعان من فم بازين من ذهب في طاستين من ذهب ، ويذهبان إلى مواضعهما . وتطلع شموس من ذهب في سماء زرقاء في ذلك الفلك ، ومع طلوع الشمس تدور مع دورانها وتغيب مع غيبوبتها . فإذا غابت الشمس وجاء الليل فهناك أقمار طالعة من ضوء خلفها ، كلما مضت ساعة تكامل الضوء في دائرة القمر ، ثم تبدو بالدائرة الأخرى إلى انقضاء الليل وطلوع الشمس « 1 » . وممن أشار إلى هذه الساعة ، زكرياء بن محمد بن محمود القزويني ، المتوفى سنة 682 ه فقال : « وعلى باب المدرسة إيوان ركب في صدره صندوق الساعات على وضع عجيب يعرف منه أوقات الصلوات وانقضاء الساعات الزمانية نهارا وليلا » « 2 » . ثم أورد الأبيات الشعرية الثمانية التي أثبتناها في نص ابن الفوطي . وقد نقل التقي الفاسي المكي ، في ترجمة « أحمد بن علي بن تغلب بن أبي الضياء البعلي الأصل ، البغدادي المولد والمنشأ ، المعروف بابن الساعاتي » ، أن أباه هو الذي عمل الساعات المشهورة على باب المستنصرية ببغداد « 3 » ، لأنه كان مشتهرا بالهيئت والنجوم وعمل الساعات « 4 » . وقد عين ابن الفوطي سنة ولادة وسنة وفاة هذا الرجل بقوله : « وفيها ( أي سنة 683 ه - 1284 م ) توفي نور الدين علي بن تغلب الساعاتي ، كان يتولى تدبير الساعات التي تجاه المستنصرية . كان مولده سنة إحدى وستمائة ( 1204 م ) » « 5 » . إن هذه الساعة التي تعد من بدائع الصناعة ونفائس الآثار ، لم يبق لها اليوم أثر ما . وقد عمدنا إلى المراجع العربية القديمة المصورة ، علنا نعثر فيها على ما يهدينا إلى حقيقة شكلها ، فوقفنا على صورة جميلة ، لساعة قديمة ، هي لكأنها ساعة المستنصرية في صفتها التي نقلناها آنفا عن بعض المؤرخين .
هامش
( 1 ) خاصة الذهب المسبوك ( ص 212 ) . ( 2 ) آثار البلاد ( ص 211 ) . ( 3 ) منتخب المختار ( ص 36 ) . وترجمه ابن قطلوبغا في « تاج التراجم في طبقات الحنفية » ( ص 7 - 8 من نسختنا الخطية ) . ( 4 ) الفوائد البهية في تراجم الحنفية ( ص 26 ) . وانظر كشف الظنون ( 5 : 396 طبعة فلوجل ) في الكلام على كتاب « مجمع البحرين » لأحمد المذكور أعلاه . ( 5 ) الحوادث الجامعة ( ص 444 ) .