هذه الصورة ( انظر اللوح 7 أ ) ترى في مخطوطة جليلة القدر ، محفوظة في خزانة متحف الفنون الجميلة بمدينة بوسطن في أميركة ، وعنوان المخطوطة :
« كتاب في معرفة الحيل الهندسية » .
وقد يسمى هذا التأليف أيضا :
« الكتاب الجامع بين العلم والعمل ، النافع في صناعة الحيل » « 1 » .
وهو تأليف بديع الزمان أبي العز إسماعيل بن الرزاز الجزري ، صنفه سنة 603 ه ( 1206 م ) بأمر السلطان محمود بن محمد الأرتقي ، الذي حكم ديار بكر من سنة 597 إلى 619 ه ( 1200 - 1222 م ) .
ولهذا الكتاب نسخة خطية ثانية في خزانة أكسفورد .
لقد نشر نبذا من هذا الكتاب ، وبعضا من صوره ، أحد كبار الباحثين ، في رسالة له بالإنكليزية « 2 » ، وفي اللوح الأول من هذه الرسالة ، صورة الساعة المشار إليها ، وقد نقلناها عنه في بحثنا هذا . والجدير بالذكر ، هو أن هذه الساعة وساعة المستنصرية قريبتا عهد إحداهما بالأخرى ، فكلتاهما صنعتا في النصف الأول من المائة السابعة للهجرة .
وكنا وقفنا على مقال للدكتور مصطفى جواد ، بعنوان « آثار بني العباس في العراق » « 3 » ، في آخره صورة خيالية وضعها لساعة المستنصرية ، قال فيها : « أما ساعتها المائية العجيبة ، فقد استفرغت طاقتي في انتزاعها من ضمير التاريخ كلمات ، وإحالة وصفها تصويرا يرسم تلك العظمة ويمثل تلك الصنعة » . وأن صاحب المقال ، والحق يقال قد قارب الحقيقة في تصويرها وتوضيحها ( انظر اللوح 7 ب ) .
11 - أوقافها
كان المستنصر باللّه ، لبعد نظره ، ورغبة منه في إطالة بقاء هذه المدرسة ودوام عزها ، قد وقف عليها أوقافا كثيرة ، تكفل لها بالبقاء ، وترفه العيش لمن ينتسب إليها .
هامش
( 1 ) * الجامع بين العلم والعمل ، النافع في صناعة الحيل - لابن الرزاز الجزري - نشره معهد التراث العلمي العربي بحلب بعناية أحمد يوسف الحسن ورفاقه - حلب - 1979 .
( 2 )A . K . Coomaraswamy ; The Treatise of al - jazari on Automata ( Boston , 1924 ) .( 3 ) مجلة الهلال ( يونيو 1933 ؛ ص 1057 - 1064 ، الشكل 6 ) .