تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
على القوانين التي وضعها جنكز خان لقومه ، وضمنها النواهي والزواجر ، قال : « وأخبرني العبد الصالح الداعي إلى اللّه تعالى أبو هاشم أحمد بن البرهان رحمه اللّه ، أنه رأى نسخة من الياسه بخزانة المدرسة المستنصرية ببغداد » « 1 » . وذكر الحاج خليفة ، أن نسخة من « تاريخ بغداد » لأبي بكر الخطيب البغدادي ، بخط المؤلف ، كانت في وقف المستنصرية ، أربعة عشر مجلدا « 2 » . وقال ابن تغرى بردى في كلامه على أبي بكر طه بن إبراهيم بن أحمد بن إسحاق البخاري ثم البغدادي : له كتاب في الأدبيات نحو العشرين مجلدا ، يشتمل على شعر وترسل وحكايات وغير ذلك ، كان بخطه وقفا بالمستنصرية ، مات في حدود سنة 650 ه تقريبا « 3 » .

10 - ساعة المستنصرية

ومن عجيب ما خصت به هذه المدرسة ، الساعة المائية ، التي وصفها غير واحد من المؤرخين والشعراء ، فجاءت ، على ما وصفوها به ، من طرائف الآلات الروحانية التي ابتدعها الأقدمون . قال ابن الفوطي ، في أحداث سنة 633 ه ( 1235 م ) ، بصدد هذه الساعة ما هذا نصه : « وفيها ، تكامل بناء الإيوان الذي أنشئ مقابل المدرسة المستنصرية ، وعمل تحته صفة يجلس فيها الطبيب وعنده جماعته الذين يشتغلون عليه بعلم الطب ويقصده المرضى فيداويهم . وبنى في حائط هذه الصفة دائرة وصور فيها صورة الفلك وجعل فيها طاقات لطاف لها أبواب لطيفة ، وفي الدائرة بأزان من ذهب في طاستين من ذهب وراءهما بندقتان من شبه لا يدركهما الناظر . فعند مضي كل ساعة ينفتح فما البازين ويقع منهما البندقتان ، وكلما سقطت بندقة انفتح باب من أبواب تلك الطاقات ، والباب من ذهب فيصير حينئذ مفضضا ، وإذا وقعت البندقتان في الطاستين تذهبان إلى مواضعهما ، ثم
هامش
( 1 ) خطط المقريزي ( 3 : 358 مطبعة النيل 1325 ه ) . ( 2 ) كشف الظنون ( 2 : 119 طبعة فلوجل ) . ( 3 ) أصول التاريخ والأدب للدكتور مصطفى جواد ( 16 : 174 مخطوط ) .