تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
والخطوط المنسوبة ، وما جاوز حد الكثرة » « 1 » . وقد أشار بعض هؤلاء المؤرخين ، إلى أن المستنصر ، بعد أن أتم تشييد مدرسته ، وجرى افتتاحها بالوجه الذي وصفناه في موطن آخر من هذا البحث ، « نقل إليها في هذا اليوم من الربعات الشريفة ، والكتب النفيسة المحتوية على العلوم الدينية والأدبية ما حمله مائة وستون حمالا « 2 » ، وجعلت في خزانة الكتب . وتقدم إلى الشيخ عبد العزيز ( ابن دلف الخازن ) شيخ رباط الحريم بالحضور بالمدرسة وإثبات الكتب واعتبارها ، وإلى ولده العدل ضياء الدين أحمد ، الخازن بخزانة كتب الخليفة التي في داره أيضا ، فحضر واعتبرها ورتبها أحسن ترتيب ، مفصلا لفنونها ، ليسهل تناولها ولا يتعب مناولها » « 3 » وكنا ذكرنا هذا وأعدنا ذكره للترتيب والتوكيد . ولمح ابن كثير إلى هذه الخزانة بقوله إن المستنصر « وقف فيها كتبا نفيسة ليس في الدنيا لها نظير » « 4 » . فهذه الكتب الكثيرة التي جيء بها في ذلك اليوم المشهود ، إنما نقلت من خزانة المستنصر الخاصة . فما أعظمها هبة ! وأما عدد مجلدات هذه الخزانة الحافلة ، فقد نقل ابن عنبة العلوي ، أن المستنصر « أودع خزانته في المستنصرية ثمانين ألف مجلد » ، ثم زاد على ذلك قوله : « والظاهر أنه لم يبق منها شيء ، واللّه الباقي » « 5 » . حدث هذا ، قبل زمان ابن عنبة المذكور وقد توفي سنة 828 ه ( 1424 م ) ! وفي رواية عبد الرحمن الأربلي ، نقلا عن تاريخ ابن الساعي في بني العباس ، أن المستنصر « جعل فيها ( أي في المستنصرية ) خزانة الكتب ، ونقل إليها من الربعات الشريفة والأصول ، سوى ما نقل إليها بعد ذلك » « 6 » .
هامش
( 1 ) خلاصة الذهب المسبوك ( ص 211 - 212 ) . ( 2 ) في تاريخ الخلفاء للسيوطي ( ص 306 ) أن ما نقل إلى خزانة المستنصرية « مائة وستون حملا من الكتب النفيسة » . ( 3 ) الحوادث الجامعة ( ص 54 ) . ( 4 ) البداية والنهاية ( 13 : 159 ) . ( 5 ) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ( ص 182 طبعة بومبي ) . ( 6 ) خلاصة الذهب المسبوك ( ص 212 ) .