والخطوط المنسوبة ، وما جاوز حد الكثرة » « 1 » .
وقد أشار بعض هؤلاء المؤرخين ، إلى أن المستنصر ، بعد أن أتم تشييد مدرسته ، وجرى افتتاحها بالوجه الذي وصفناه في موطن آخر من هذا البحث ، « نقل إليها في هذا اليوم من الربعات الشريفة ، والكتب النفيسة المحتوية على العلوم الدينية والأدبية ما حمله مائة وستون حمالا « 2 » ، وجعلت في خزانة الكتب . وتقدم إلى الشيخ عبد العزيز ( ابن دلف الخازن ) شيخ رباط الحريم بالحضور بالمدرسة وإثبات الكتب واعتبارها ، وإلى ولده العدل ضياء الدين أحمد ، الخازن بخزانة كتب الخليفة التي في داره أيضا ، فحضر واعتبرها ورتبها أحسن ترتيب ، مفصلا لفنونها ، ليسهل تناولها ولا يتعب مناولها » « 3 » وكنا ذكرنا هذا وأعدنا ذكره للترتيب والتوكيد .
ولمح ابن كثير إلى هذه الخزانة بقوله إن المستنصر « وقف فيها كتبا نفيسة ليس في الدنيا لها نظير » « 4 » .
فهذه الكتب الكثيرة التي جيء بها في ذلك اليوم المشهود ، إنما نقلت من خزانة المستنصر الخاصة . فما أعظمها هبة !
وأما عدد مجلدات هذه الخزانة الحافلة ، فقد نقل ابن عنبة العلوي ، أن المستنصر « أودع خزانته في المستنصرية ثمانين ألف مجلد » ، ثم زاد على ذلك قوله : « والظاهر أنه لم يبق منها شيء ، واللّه الباقي » « 5 » .
حدث هذا ، قبل زمان ابن عنبة المذكور وقد توفي سنة 828 ه ( 1424 م ) !
وفي رواية عبد الرحمن الأربلي ، نقلا عن تاريخ ابن الساعي في بني العباس ، أن المستنصر « جعل فيها ( أي في المستنصرية ) خزانة الكتب ، ونقل إليها من الربعات الشريفة والأصول ، سوى ما نقل إليها بعد ذلك » « 6 » .
هامش
( 1 ) خلاصة الذهب المسبوك ( ص 211 - 212 ) .
( 2 ) في تاريخ الخلفاء للسيوطي ( ص 306 ) أن ما نقل إلى خزانة المستنصرية « مائة وستون حملا من الكتب النفيسة » .
( 3 ) الحوادث الجامعة ( ص 54 ) .
( 4 ) البداية والنهاية ( 13 : 159 ) .
( 5 ) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ( ص 182 طبعة بومبي ) .
( 6 ) خلاصة الذهب المسبوك ( ص 212 ) .