تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
مصمتا « 1 » طبرية . وقيل إن جوقة الرندي « 2 » فعلوا ذلك » « 3 » . وكفى بهذا الخبر بيانا بما كان يكنه هذا المخزن من صنوف المال ، التي ذكر منها ابن الفوطي في خبر هذه الجريمة القديمة طرفا منها . فما قولك بجميع ما كان يضمه ؟ أنه كان ولا شك يحوي شيئا كثيرا من الورق والأقلام والحبر ، والزيت والمصابيح ، والصابون ، والملابس ، والفرش ومؤونة الطعام ، وأدوات الأكل وغير ذلك من المواد التي لا تحصى كثرة مما تستلزمه هذه المدرسة الداخلية الكبيرة وتقتضيه إدارة شؤونها . وذكر غيره من المؤرخين أن في المستنصرية « مخزنا فيه كل ما يحتاج إليه من أنواع ما يطبخ من الأطعمة » « 4 » .

11 - الدار المجاورة :

معظم هذه الدار لا أثر له اليوم . وقد قال ابن الساعي البغدادي بحقها أنها « مجاورة لهذه المدرسة ، في الحد الأعلى منها ، لم ير مثلها أحد ، ولا لإدراك وصفها أمد » « 5 » . ففي قوله إنها « في الحد الأعلى منها » ، دليل قاطع على أنها كانت في شمالي المستنصرية . إن هذه الدار قد ضاعت بإدخالها في بعض الأسواق التي تجاور المستنصرية من جهتها الشمالية . ولا يرى منها اليوم سوى « إيوان » فائق الزخرفة ( اللوح 4 أ - ب ، واللوح 5 ، واللوح 6 - أ ) ، كان حتى سنة 1934 حانوتا لخباز ، ثم حانوتا لإسكاف ، وهو على ذلك إلى يومنا هذا ولقد فصلنا القول في هذا الإيوان ، في موضوع « أواوين » المستنصرية كما نوهنا بذكر الدار وافتتاحها في الفصل الخاص ب « افتتاح المدرسة » .

12 - دار الحديث :

هي من جملة مشتملات هذه المدرسة ، وقد صرح بعض المؤرخين بذكرها في كلامهم على شروط المدرسة . فقد شرط المستنصر أن « يكون في دار الحديث التي بها ، شيخ عالي الإسناد ، وقارئان ، وعشرة أنفس يشتغلون بعلم الحديث النبوي ، وأن يقرأ
هامش
( 1 ) أي ثيابا مصمتة . والثوب المصمت هو الذي يخالط لونه لون . ( 2 ) هو من أولاد المماليك الأشرار ( الناشر ) . ( 3 ) الحوادث الجامعة ( ص 213 ) . ( 4 ) تاريخ مختصر الدول لابن العبري ( ص 425 ) . ( 5 ) مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق ( 4 ( 1924 ) ص 42 ) .
الذخائر الشرقية — صفحة 267 | كوركيس عواد