مصمتا « 1 » طبرية . وقيل إن جوقة الرندي « 2 » فعلوا ذلك » « 3 » .
وكفى بهذا الخبر بيانا بما كان يكنه هذا المخزن من صنوف المال ، التي ذكر منها ابن الفوطي في خبر هذه الجريمة القديمة طرفا منها . فما قولك بجميع ما كان يضمه ؟ أنه كان ولا شك يحوي شيئا كثيرا من الورق والأقلام والحبر ، والزيت والمصابيح ، والصابون ، والملابس ، والفرش ومؤونة الطعام ، وأدوات الأكل وغير ذلك من المواد التي لا تحصى كثرة مما تستلزمه هذه المدرسة الداخلية الكبيرة وتقتضيه إدارة شؤونها .
وذكر غيره من المؤرخين أن في المستنصرية « مخزنا فيه كل ما يحتاج إليه من أنواع ما يطبخ من الأطعمة » « 4 » .
11 - الدار المجاورة :
معظم هذه الدار لا أثر له اليوم . وقد قال ابن الساعي البغدادي بحقها أنها « مجاورة لهذه المدرسة ، في الحد الأعلى منها ، لم ير مثلها أحد ، ولا لإدراك وصفها أمد » « 5 » .
ففي قوله إنها « في الحد الأعلى منها » ، دليل قاطع على أنها كانت في شمالي المستنصرية .
إن هذه الدار قد ضاعت بإدخالها في بعض الأسواق التي تجاور المستنصرية من جهتها الشمالية . ولا يرى منها اليوم سوى « إيوان » فائق الزخرفة ( اللوح 4 أ - ب ، واللوح 5 ، واللوح 6 - أ ) ، كان حتى سنة 1934 حانوتا لخباز ، ثم حانوتا لإسكاف ، وهو على ذلك إلى يومنا هذا ولقد فصلنا القول في هذا الإيوان ، في موضوع « أواوين » المستنصرية كما نوهنا بذكر الدار وافتتاحها في الفصل الخاص ب « افتتاح المدرسة » .
12 - دار الحديث :
هي من جملة مشتملات هذه المدرسة ، وقد صرح بعض المؤرخين بذكرها في كلامهم على شروط المدرسة . فقد شرط المستنصر أن « يكون في دار الحديث التي بها ، شيخ عالي الإسناد ، وقارئان ، وعشرة أنفس يشتغلون بعلم الحديث النبوي ، وأن يقرأ
هامش
( 1 ) أي ثيابا مصمتة . والثوب المصمت هو الذي يخالط لونه لون .
( 2 ) هو من أولاد المماليك الأشرار ( الناشر ) .
( 3 ) الحوادث الجامعة ( ص 213 ) .
( 4 ) تاريخ مختصر الدول لابن العبري ( ص 425 ) .
( 5 ) مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق ( 4 ( 1924 ) ص 42 ) .