الرهون والعين ، فشذ منها شيء ، ومن المال ثلاثمائة دينار . فأنهى ذلك إلى الخليفة ، فأمر بإلزام الفقهاء والحاشية برمي تراب « 1 » ، ففعلوا ذلك ثلاثة أيام ، فلم يجدوا شيئا ، فتقدم بتقسيط ذلك على البواب بالخزانة والفراشين على قدر أحوالهم ، فاستوفى ذلك منهم ، ورتب عوضهم » « 2 » .
يستخلص من هذا الخبر النفيس ، أن الخزانة كانت تقفل وتختم ، والظاهر أنها كانت تضم في ما تضم دراهم ورهونا تؤخذ من الناس في مقابل إعارتهم بعض كتبها ، وأن عين الخليفة - هو يوم ذاك المستعصم - كانت ساهرة على حفظ مصالح هذه الخزانة ، يقظة على سلامتها .
وأورد ابن الفوطي في حوادث سنة 696 ه « 3 » ( 1296 م ) ، أن السلطان غازان « دخل المدرسة المستنصرية من الدار المجاورة لها . . . وكان المدرسون والفقهاء قد جلسوا على عادتهم والربعات الشريفة في أيديهم . . . فدخل خزانة الكتب ولمحها « 4 » » .
رابعا - من عرف من موظفي هذه الخزانة :
لبثت المستنصرية دهرا طويلا تفخر بهذه الخزانة الحافلة التي تضم نفائس الكتب وأمهاتها . وقد وقفنا على تراجم طائفة من خزنتها والمشرفين عليها والمناولين فيها .
وسنذكر شيئا عن بعضهم ، بحسب سياقة سني وفياتهم .
1 - الخزنة :
أ - الشيخ عبد العزيز بن دلف بن أبي طالب أبو محمد البغدادي الناسخ : شيخ رباط الحريم ، في أيام المستنصر . ذكر ابن الفوطي ، أنه بعد أن نقلت الكتب إلى خزانة المستنصرية ، تقدم نصير الدين ابن الناقد نائب الوزارة ، إلى الشيخ عبد العزيز « بالحضور
هامش
( 1 ) جاء في حاشية المطبوع قول الناشر الدكتور مصطفى جواد : « أي رمي كل واحد كومة من التراب ، فالسارق يدس السرقة في الكومة فلا يعرف . وهذا كالمفاءلة عند العرب » .
( 2 ) الحوادث الجامعة ( ص 223 ) .
( 3 ) في رواية هذا التاريخ اختلاف : ففي الفخري لابن الطقطقي ( ص 22 ) سنة 698 ه . وفي نكت الهميان في نكت العميان للصفدي ( ص 206 ) سنة 695 ه . ويقول الدكتور مصطفى جواد ناشر كتاب الحوادث الجامعة ، أن الصحيح ما في أعلاه ، لأن ابن الفوطي كان إذ ذاك قيم خزانة الكتب بالمستنصرية .
( 4 ) الحوادث الجامعة ( ص 492 - 493 ) .