ففي هذا الخبر الأخير ، إشارة مفيدة إلى أن « دار القرآن » لم تكن من ضمن بناية المستنصرية ، بل إنها « متصلة بالمدرسة » . فلعل تلقين القرآن كان يجري في « الدار المجاورة » وعند ذاك يتاح لنا اعتداد « الدار المجاورة » و « دار القرآن » دارا واحدة .
14 - المطبخ :
كان في المستنصرية « مطبخ » ضاعت معالمه . ولما زار بغداد الرحالة الألماني الشهير نيبهر « 1 »
( Carsten Niebuhr )
سنة 1146 ه ( 1750 م ) ، وجد هذا المطبخ بينا ظاهرا ، إلا أنه كان متخذا دارا للمكس « 2 » .
15 - البستان :
ذكر ابن العبري في تاريخه ، أن المستنصر « من شدة غرامه بمدرسته المعروفة بالمستنصرية ، أعمر لصقها بستانا خاصا به ، فقل ما يمضي يوم إلا ويركب في السيارة « 3 » ويأتي البستان يتنزه فيه ويقرب من شباك مفتح في إيوان المدرسة ينظر إلى البستان وعليه ستر . فيجلس وراء الستر وينظر إلى المدرسة ويشاهد أحوالها وأحوال الفقهاء ويشرف عليهم ويتفقد أحوالهم » « 4 » .
فلعل هذا البستان كان في « الرصيف » الحالي ، وإلا فإن هذا الخبر يحتاج إلى تحقيق بالنظر إلى خطط بغداد .
9 - خزانة الكتب
أولا - إنشاء الخزانة :
كان المستنصر ، على ما وصفه به المؤرخون « من أول أمره ومبدأ عمره متشاغلا بالعلوم الدينية والأدبية ، منعكفا على نقل الكتب ؛ حريصا على ذلك مواظبا عليه ، حسن الخط ، صحيح الضبط . ومن محبته للعلوم أنشأ خزانة الكتب بشريف حضرته ومقدس سترته ، جمع فيها من أنواع العلوم على اختلافها وتباينها وائتلافها ، بالأصول المضبوطة
هامش
( 1 ) رحلةNiebuhrنشر مصطفى جواد فصلا منها : سومر 20 [ بغداد 1964 ] ص 49 - 68 ( والفصل خاص ببغداد ) .
( 2 )Niebhur ( C . ) ; Voyage en Arabie ( Vol . II , Amsterdam , 1780 ; p . 241 ) .( 3 ) كذا ما في المطبوع . والصواب : الشبارة ، وقد مر بنا تفسير معناها .
( 4 ) تاريخ مختصر الدول ( ص 442 ) .