لفظة « مستشفى » . وفي بعض المراجع القديمة وردت « المارستان » اختصارا للبيمارستان .
لم يفت مؤسس المستنصرية ، أن يقيم فيها بيمارستانا ، يعالج فيه المرضى من أبناء هذه المدرسة .
ففي أخبار سنة 633 ه ( 1235 م ) ذكر ابن الفوطي أنه « تكامل بناء الإيوان الذي أنشئ مقابل المدرسة المستنصرية ، وعمل تحتها صفة يجلس فيها الطبيب ، وعنده جماعته الذين يشتغلون عليه بعلم الطب ويقصده المرضى فيداويهم » « 1 » .
وسيأتي في الكلام على « شروط المدرسة » قول الصفدي نقلا عن ابن الساعي ، وهذا نصه :
« و ( شرط ) أن يكون بها طبيب حاذق يشغل عشرة أنفس بعلم الطب » .
وقد أفاض ابن الفوطي بذكر هذا الشرط ، فقال في تلخيص شروط المدرسة :
« . . . وشرط أن يرتب بها طبيب حاذق مسلم ، وعشرة أنفس من المسلمين يشتغلون بعلم الطب ، ويوصل إليهم ما للمقدم ذكرهم « 2 » ، وأن يكون الطبيب يطب من يعرض له مرض من أرباب هذا الوقف ، ويعطي المريض ما يوصف له من أدوية وأشربة وغير ذلك « 3 » .
وذكر ابن العبري ، أن طبيب المستنصرية كان « يتردد إلى مرضاها في بكرة كل يوم يفتقدهم » « 4 » .
والذين اشتغلوا في هذا البيمارستان ، أو عنوا بتدريس الطب للطلاب ، قد تناثرت أخبارهم هنا وهناك . وممن انتهى إلينا ذكره من أطباء المستنصرية :
المبارك بن المبارك بن عمر الأواني أبو منصور المنعوت بالشمس ، المعروف بابن الصباغ ، المتوفى سنة 683 ه ( 1284 م ) . قال بحقه من ترجمه أنه « كان عالما بالطب ماهرا في صناعته ، له فيه تصانيف ، وكان ناهز المائة ونيف عليها ، قاله ابن الفوطي ،
هامش
- الإسلام للدكتور أحمد عيسى بك ( دمشق 1939 ؛ ص 4 ) . وقد وردت البيمارستانات في معاجم اللغة في مادة « م ر س » .
( 1 ) الحوادث الجامعة ( ص 82 ) وفي شذرات الذهب ( 5 : 209 ) إشارة إلى « مارستان المستنصرية » .
( 2 ) أي أن يعطي لهم من الجرايات مثل ما يعطي غيرهم من أرباب هذه المدرسة .
( 3 ) الحوادث الجامعة ( ص 59 ) . انظر أيضا البداية والنهاية ( 13 : 139 و 159 ) .
( 4 ) تاريخ مختصر الدول ( ص 425 ) .