بعض مؤرخي بغداد ، في ترجمة محمد بن يوسف بن عبد اللّه بن محمود الجزري ثم المصري الشافعي الفقيه النحوي الخطيب المعروف بابن الحشاش ، المولود سنة 667 ه ( 1239 م ) ، أنه « دخل المستنصرية فشرب من المزملة ، فلما فرغ قال للذي فيها ، وكان عليه بزة : حاشاكم أو ما هذا معناه ، فقال شخص : لا تقل له هكذا ، هذا له خمسة دنانير على سقي الناس ، أو ما هذا معناه » « 1 » .
7 - الحمام :
كان من جملة مرافق هذه المدرسة حمام « 2 » خاص بالفقهاء ، ولمن ينتسب إلى المدرسة . ولا نعلم كيف كانت هذه الحمام من داخلها ، لأن آثارها قد زالت كما زالت كل الحمامات القديمة البغدادية .
وقد وقفنا على شعر في ذمها ، وآخر في مدحها نقلهما ابن الفوطي بقوله :
« وفيها ( أي في سنة 675 ه - 1276 م ) . توفي شمس الدين محمد بن عبيد اللّه الهاشمي الكوفي الواعظ ببغداد ، وكان أديبا فاضلا عالما شاعرا . . . وله يذم حمام المستنصرية بأنه بارد :
ولو أن أيوب في عصرنا * وقد مسه بالأذى المارد
لجاء إلينا فحمامنا * شراب ومغتسل بارد
فناقضه كمال الدين الأبري فقال :
أرى ماء حمامكم كالحم * يم نعاني منه عناء وبوسا
وعهدي بكم تسمطون الجدي * فما بالكم تسمطون الرءوسا
وسبب التقصير ، أن المستنصر غضب عند سماع الأولى ، فاعتذر إليه بالثانية » « 3 » .
8 - البيمارستان :
البيمارستان ( بفتح الراء وسكون السين ) ، لفظة فارسية مركبة من كلمتين : « بيمار » بمعنى مريض ، و « ستان » بمعنى محل « 4 » . فهي إذا « دار المرضى » ، أو ما يطلق عليه اليوم
هامش
( 1 ) منتخب المختار ( ص 211 - 213 الرقم 181 ) .
( 2 ) تاريخ مختصر الدول لابن العبري ( ص 425 ) ، ورحلة ابن بطوطة ( 2 : 109 طبع باريس ) ، والبداية والنهاية لابن كثير ( 13 : 159 ) ، وشذرات الذهب ( 5 : 209 ) .
( 3 ) الحوادث الجامعة ( ص 390 - 391 ) .
( 4 ) الألفاظ الفارسية المعربة لأديشير ( بيروت 1908 ؛ ص 33 و 145 ) . وتاريخ البيمارستانات في -