تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ولما كانت المدرسة المستنصرية مطلة على دجلة ، كان لا بد لها من مسناة رصينة البنيان تقيها شر طغيان النهر ، وتمنع عنها تسرب مياهه إلى داخلها . فهي من مستلزمات الأبنية التي تطل على المياه . حتى لقد ذكر التوحيدي في معرض التنديد قول من قال « . . . ويا قصرا بلا مسناة ! » « 1 » . لا نعلم بوجه التأكيد كم كان امتداد هذه المسناة في جبهة النهر ، وكم ثخنها ؟ ومما لا شك فيه أنها كانت بطول المدرسة ، مع زيادة احتياطية من أعلى البناية ومن أسفلها . إن المسناة التي أقيمت في زمن المستنصر ، لم تبق على حالها ، بل تهدمت وبليت بفعل المياه وكرور السنين . وهذه المسناة المكينة البنيان التي نراها اليوم إنما هي محدثة ( انظر اللوح 12 - ب ) .

6 - المزملة :

مدرسة عظيمة كهذه ، مطلة على دجلة ، لا بد أن يتوفر فيها الماء الحسن الذي يفي بحاجاتها المختلفة ، وفي ضروريات هاتيك الحاجات ماء الشرب . لقد كان في المستنصرية « مزملة » « 2 » ، أورد ذكرها ابن الفوطي بقوله : « فيها ( أي في سنة 668 ه - 1269 م ) تقدم علاء الدين صاحب الديوان بعمل دولاب تحت مسناة المدرسة المستنصرية ، يقبض الماء من دجلة ويرمي إلى مزملتها ، ثم يجري تحت الأرض إلى بركة عملت في صحن المدرسة ، ثم يخرج منها إلى مزملة عملت تجاه إيوان الساعات خارج المدرسة ، وجدد تطبيق صحنها وتبنيد حيطانها . وكان المتولى لذلك شمس الدين حميد الخراساني صدر الوقوف » « 3 » . وكان لهذه المزملة من يتعهد شؤونها ، في مقابل راتب معلوم يتقاضاه . فقد أورد
هامش
( 1 ) الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي ( 2 : 60 ) . ( 2 ) قال الزبيدي في تاج العروس ( 7 : 361 مادة : ز م ل ) : « والمزملة ، كمعظمة : التي يبرد فيها الماء من جرة أو خابية خضراء ، قاله المطرزي في شرح المقامات ، وهي لغة عراقية يستعملها أهل بغداد ، كما في العباب » ا ه . ونضيف إلى ما تقدم شرحه ، أن المزملة ، ما زالت معروفة في بعض أنحاء العراق ، غير بغداد ، كالموصل . وهي هناك حوض كبير ، بهيئة متوازي المستطيلات ، منقور من الصخر ، يملأ من الماء . وهذا النوع هو المراد في زمان المستنصرية وما بعده . ( 3 ) الحوادث الجامعة ( ص 365 ) .