طغيان النهر وتمنع عنها تسرب مياهه إلى داخلها . وقد كانت هذه المسناة عظيمة راسخة .
ذكر المحسن التنوخي في جملة ما بناه معز الدولة في داره « . . . والمسناة العظيمة التي من حد رقة « 1 » الشماسية إلى بعض الميدان . وطول ما بناه منها ألف وخمسمائة ذراع .
وعرضها نيف وسبعون آجرة كبارا ، سوى الدستاهيجات « 2 » التي تخرج منها إلى داخلها لتضبطها » « 3 » .
وفي بعض المراجع أن عرض هذه المسناة كان مائة آجرة « 4 » . ولكن هل كانت تلك الآجرات مبنية بوجه مغروز على نحو ما تنضد الكتب على الرفوف اليوم ، أم بوجه منبطح ؟
إننا إذا لاحظنا المسنيات القائمة في بغداد ، وحسبنا حساب المياه الجارية وما تفعله من التخريب والتدمير ، سلمنا أن تلك الآجرات ينبغي أن تكون قد نضدت أفقيا ، أي منبطحة ، بحيث يصبح ثخنها مطلا على النهر .
فكم كان عرض هذه المسناة يا ترى ؟
يستدل من ملاحظة أنواع الآجر العتيق الذي عثر عليه في العراق ، أن آجر المائة الرابعة للهجرة ( العاشرة للميلاد ) ، كان مربع الشكل ، يبلغ طول ضلع ذي الحجم الكبير منه 35 سنتمترا ، وثخنه بين 8 و 9 سنتمترات .
فإذا أخذنا بالرأي القائل إن عدد الآجر سبعون آجرة ، بلغ عرض المسناة نحوا من 25 مترا . وإذا اتبعنا رواية من قال إنه مائة آجرة ، بلغ عرضها حينذاك نحوا من 35 مترا .
ولا يغربن عن البال ، أن المسنيات حينما تبنى ، يملأ جوفها بالتراب ، وتحصن أقسامها الظاهرة بالآجر .
هامش
( 1 ) الرقة ، بفتح أوله وثانيه وتشديده : كل أرض إلى جنب واد ينبسط عليها الماء ثم ينضب عنها .
ج : الرقاق .
( 2 ) قال تيمور باشا ( مجلة المجمع 3 : 9 ) أن الدستاهيجات : « الدعائم التي تبنى بجوار الأسوار لتقويها » . وأضاف الأب أنستاس ( المجلة المذكورة 3 : 376 ) أنها « تكون مدورة الشكل كأنها الهاون . والكلمة منحوتة من الفارسية ( دسته سنك ) فعربت بحذف السين والنون وبنحت الكلمتين وجعلهما كلمة واحدة ، ومعناها الهاون » .
( 3 ) نشوار المحاضرة 1 : 70 .
( 4 ) مناقب بغداد المنسوب لابن الجوزي ( ص 26 ) .