تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخائر الشرقية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فهذه المسناة الهائلة العظم ، سطت عليها يد الدهر الهدامة ، فقوضتها قطعة بعد قطعة ، حتى أنه لم يبق منها في زمن ياقوت الحموي « 1 » إلا آثار ! ولكن يبدو مما قاله ابن الجوزي ، أن معز الدولة « لم يعمل من مسناتها ( أي مسناة الدار ) إلا البعض ، لأنه أراد أن يصل المسناة بمسناة الصيمري ، فعاجلته المنية » « 2 » . وحين تكلم ياقوت على « سوق العطش » الممتدة بين باب الشماسية والرصافة ، أشار إلى أنها « تتصل بمسناة معز الدولة » « 3 » . عرفت هذه المسناة باسم صاحبها ، أي بالمسناة المعزية « 4 » . ويرد ذكر هذه المسناة في أخبار الفيضانات التي أغرقت بغداد . قال ماري بن سليمان : « وزادت دجلة سنة سبع وستين وثلاثمائة ( 977 م ) زيادة مفرطة أشرف [ منها ] أهل بغداد على الغرق . [ و ] لولا المسناة التي بناها معز الدولة لغرق الجانب الشرقي » « 5 » . وذكر ابن الأثير في حوادث سنة 466 ه ( 1073 م ) أنه « غرق الجانب الشرقي وبعض الغربي من بغداد ، وسببه أن دجلة زادت زيادة عظيمة ، وانفتح القورج « 6 » عند المسناة المعزية ، وجاء في الليل سيل عظيم وطفح الماء من البرية مع ريح شديدة ، وجاء الماء إلى المنازل من فوق ، ونبع من البلاليع والآبار بالجانب الشرقي ، وهلك خلق كثير تحت الهدم ، وشدت الزواريق تحت التاج « 7 » خوف الغرق . وقام الخليفة « 8 » يتضرع
هامش
( 1 ) معجم البلدان 3 : 318 . ( 2 ) المنتظم 8 : 31 . ( 3 ) معجم البلدان 3 : 194 . ( 4 ) الكامل لابن الأثير 8 : 192 . ( 5 ) أخبار فطاركة كرسي المشرق لماري بن سليمان ( ص 103 ) . ( 6 ) نهر في أعلى بغداد ، منه يكون غرق بغداد . كان في العصر العباسي بلاء على أهل بغداد فإنهم يجتهدون في سده وإحكامه بغاية جهدهم ، وإذا زاد الماء فأفرط ، بثقه وتعدى إلى دورهم وبلدهم فخربه ( راجع : معجم البلدان 4 : 198 - 199 ) . ( 7 ) التاج : من دور الخلافة المعظمة ببغداد . أسسه الخليفة المعتضد وأتمه ابنه المكتفي . وأخباره كثيرة في المراجع القديمة . راجع مثلا : تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ( 1 : 99 ) ومعجم البلدان ( 1 : 806 ) . ( 8 ) هو « القائم بأمر اللّه » الخليفة العباسي .