يخرج بنا عن الحد المرسوم لبحثنا ، فاكتفينا بالتنويه به « 1 » .
7 - مرافق الدار :
كم تمنينا لو سلم شيء من هذه الدار المعزية ، لنتلمس في ما تخلف منها سالف هيئتها وقديم حالها ، ونصنع لها - باسترشاد أطلالها - مخططا يبين عما كانت تضمه جدرانها من مجالس وأواوين ومخادع وصحون وأبواب ودهاليز وغير ذلك من المرافق ، فنقف حينئذ على بعض ما كان شائعا في بغداد من أساليب الريازة وفنون العمارة ، في الدور العظيمة التي شيدها كبار القوم هناك في المائة الرابعة للهجرة ( العاشرة للميلاد ) .
غير أن الأمر على نقيض ذلك . فمعالم الدار قد أمحت جميعا ، بل أن موضعها الحقيقي لا يمكن أن يعين تعيينا ثابتا . وما ذكرناه في هذا الباب إنما توصلنا إليه بالقرينة والاستدلال . ونحن في دراسة ما كان في هذه الدار من مرافق ، لا سبيل لنا إلا اللجوء إلى أقوال المؤرخين الأقدمين ، واستخلاص ما يمكن استخلاصه مما دونوه عن أقسام هذه الدار . وسنفرد لكل قسم نبذة . فمن ذلك :
أولا : السور
كان لهذه الدار المتسعة الأرجاء ، سور منيع يطيف بها ويحميها من شر الفتن والغوائل . وقد أنبأنا بخبر هذا السور القاضي التنوخي ، فقال إن معز الدولة « أول ما بدأ يبني ، بنى السور المحيط بالقصر والميدان » « 2 » . إلا أن المراجع الأخرى التي بين أيدينا لم تبين شيئا من صفة هذا السور ، بل إنها لم تنوه بذكره .
ثانيا : الأساسات
وناهيك ببناء وطيد الأركان ، أن آل الأمر بصاحبه في حفر الأساسات إلى شدة الإيغال في التراب ترسيخا لصرحه وتمكينا لدعائمه . ذكر الذهبي أن معز الدولة « حفر لها
هامش
( 1 ) راجع : المصادرة في عهد العباسيين ليوسف غنيمة ( مجلة غرفة تجارة بغداد 5 [ 1942 ] ص 568 - 577 ، 672 - 687 ) .
( 2 ) نشوار المحاضرة 1 : 70 .